بعد أسابيع من الترقب والنقاشات التي شغلت الرأي العام، دخل القرار المشترك بين وزير الداخلية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية رقم 1250.25 حيز التنفيذ الفعلي، عقب نشره في الجريدة الرسمية خلال شهر فبراير الماضي. هذه الخطوة تأتي لتعيد ترتيب البيت في قطاع حساس يتعلق بـ”حرمة الميت” وضمان احترام شروط الصحة والسلامة العامة.
لم يحدد النص التنظيمي الجديد مهلة زمنية للبدء في العمل به، مما جعل مقتضياته سارية المفعول فور صدوره. ومن أبرز التغييرات التي جاء بها، إخضاع عملية معاينة الوفاة لإشراف طبيب شرعي يمثل وزارة الصحة، وهو المسؤول الآن عن تأكيد الوفاة ومباشرة الإجراءات الإدارية داخل المكاتب الموحدة للصحة والسلامة، مما يقطع الطريق أمام العشوائية التي كانت تشوب هذه العملية في بعض المناطق.
القرار لم يغفل الجانب الوقائي؛ حيث وضع قائمة دقيقة بالأمراض المعدية والخطيرة التي تمنع نبش القبور أو نقل الجثث إلا بعد مرور فترات زمنية محددة، وذلك لحماية الصحة العامة وضمان عدم تفشي أي أخطار صحية. أما بخصوص عمليات النقل، فقد أسند القرار هذه المهمة للسلطات التابعة لوزارة الداخلية، شريطة استكمال كافة الإجراءات الطبية المعمول بها.
وعلى الرغم من أهمية هذه الضوابط التقنية، إلا أن القرار كان قد أثار موجة من الجدل الواسع، خاصة البند الذي كان يمنع كتابة أي عبارات دينية على سيارات نقل الأموات. لكن، تداركاً لهذا الوضع، صدر تعديل في 26 فبراير وضع حداً لهذا النقاش، حيث تم السماح بكتابة الشهادتين والآية الكريمة “كل نفس ذائقة الموت” فقط، مع منع باقي العبارات الأخرى. يهدف هذا الإجراء إلى توحيد المعايير الوطنية، وضمان مظهر لائق وموحد لهذه الخدمات التي تلامس حياة المغاربة في أكثر لحظاتهم تأثراً. إن الهدف الأسمى من هذه المنظومة الجديدة هو التحكم في عمليات النقل ودفن الموتى وفق بروتوكولات احترافية تضمن كرامة الميت وتحمي المجتمع.