عاشت مدينة برشيد، زوال اليوم الخميس، لحظات من الاستنفار والهلع بعد اندلاع حريق مهول أتى على أجزاء واسعة من وحدة صناعية تقع بالقرب من تجزئة الربيع، التابعة للنفوذ الترابي للملحقة الإدارية الثالثة.
وحسب المعطيات الأولية التي استقتها من عين المكان، فقد بدأ الحريق داخل الطابق الأول للمصنع المذكور، والذي يتخصص في تصنيع الأنابيب البلاستيكية. هذه الطبيعة الكيميائية للمواد المخزنة جعلت المأمورية صعبة للغاية أمام عناصر الوقاية المدنية، حيث ساهمت المواد القابلة للاشتعال في تأجيج ألسنة اللهب التي ظلت متصاعدة لساعات، محدثة سحباً كثيفة من الدخان الأسود غطت سماء المنطقة.
وفور إشعارها بالحادث، هرعت إلى الموقع مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية، إلى جانب تعزيزات مكثفة من الوقاية المدنية التي استنفرت كل آلياتها ومواردها البشرية لمحاصرة النيران ومنعها من الامتداد إلى المرافق المجاورة أو التجمعات السكنية القريبة. وما تزال العمليات الميدانية جارية حتى اللحظة، وسط أجواء من الترقب والحذر بين السكان والعمال الذين تجمهروا في محيط المنطقة الصناعية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن صعوبة التحكم في الحريق تعود أساساً إلى نوعية المواد البلاستيكية التي تتفاعل بسرعة مع الحرارة العالية، مما يفرض على فرق الإطفاء التعامل بحذر شديد لتفادي أي انفجارات أو انهيارات هيكلية محتملة للبناية.
من جهتها، فتحت المصالح الأمنية بحثاً أولياً للكشف عن الملابسات الدقيقة التي أدت إلى اندلاع هذا الحريق المفاجئ، وما إذا كان الأمر ناتجاً عن تماس كهربائي أو ظروف أخرى، في انتظار تقرير مفصل سيحدد المسؤوليات والخسائر المادية التي تبدو، وفق المؤشرات الأولى، كبيرة جداً بالنظر إلى حجم الحريق.