في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق العالمية تطورات الأحداث المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، خيمت نذر القلق على الجبهة الاجتماعية في المغرب. فقد دقت المنظمة الديمقراطية للشغل ناقوس الخطر، محذرة من ارتدادات هذه التوترات الجيوسياسية التي قد تضع الاقتصاد الوطني أمام تحديات صعبة، وعلى رأسها عودة شبح التضخم الذي أرق الأسر المغربية طويلاً.
النقابة، وفي قراءة واقعية للمشهد، أشارت إلى أن احتمالية وصول سعر برميل النفط الخام إلى عتبة الـ100 دولار أو تجاوزها، لن تمر مرور الكرام بالنسبة للمملكة التي تعتمد بشكل كبير على استيراد حاجياتها الطاقية. هذا الارتفاع المرتقب في أسعار المحروقات، إذا ما حدث، سيفتح الباب أمام سلسلة من الزيادات المتتالية التي ستطال تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما يترجم في نهاية المطاف إلى ضغط إضافي على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود والمتوسط.
ولم يقف الخطاب النقابي عند حدود التحذير، بل حمل بين طياته دعوات صريحة للحكومة من أجل تفعيل «خطة يقظة» استباقية. فالمطلوب اليوم، وفق المنظمة، هو خارطة طريق واضحة تتضمن تعزيز المخزون الاستراتيجي من الوقود، والبحث في آليات ضريبية أو قرارات جريئة لتحديد الأسعار عند الضرورة، بهدف امتصاص الصدمات الخارجية قبل وصولها إلى طاولة المواطن.
ومن بين المقترحات العملية التي طرحتها النقابة، يأتي ملف دعم مهنيي النقل كأولوية لتفادي انعكاسات أسعار الوقود على أسعار السلع والخدمات، مع التشديد على ضرورة تكثيف عمل لجان المراقبة المختلطة لضرب أي محاولة للمضاربة أو الاحتكار في مهدها. كما طالبت المنظمة بإنشاء «خلية أزمة» حكومية تظل في حالة تأهب دائم لرصد تحولات السوق الدولية، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية ليشمل الفئات التي قد تجد نفسها ضحية لهذه التقلبات العالمية.
إن الرسالة التي أرادت المنظمة إيصالها لصناع القرار واضحة تماماً: تكلفة التدخل الاستباقي اليوم، مهما بلغت، تظل أقل بكثير من الفاتورة الاجتماعية الباهظة التي قد تنجم عن التأخر في اتخاذ القرارات المناسبة. فهل تتحرك الحكومة في الوقت المناسب لتجنيب المواطن المغربي فصلاً جديداً من فصول الغلاء؟ الأيام القادمة وحدها ستجيب على هذا السؤال.