في خطوة تروم إحداث رجة إيجابية داخل دواليب الإدارة المغربية، وضع يونس سكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يده على مكامن الخلل في أساليب التسيير التقليدية. خلال افتتاح سلسلة «خميس المدرسة الوطنية للإدارة» (JEUD’ENSA) برسم سنة 2026، لم يكتفِ الوزير بتقديم خطاب إداري روتيني، بل دعا بوضوح إلى الانتقال من منطق «السلطة» الذي عفى عليه الزمن إلى منطق «الريادة» كرافعة أساسية للتنمية.
سكوري أوضح أن المسؤول العمومي اليوم يجد نفسه أمام مفترق طرق؛ فإما أن يستمر في نهج «صفر مخاطر» الذي يحصن المؤسسة من التهديدات لكنه يقتلها بطيئاً، أو أن يتحلى بجرأة الريادي الذي يقتحم التحديات، يحولها إلى فرص، ويعيد النظر في المعايير الجامدة لتطويعها مع تعقيدات العالم الراهن. وبحسب الوزير، فإن الريادة ليست مجرد لقب، بل هي مسؤولية جسيمة تقع على عاتق صناع القرار لبناء المستقبل الذي يطمح إليه المغرب، مؤكداً أن الفرق بين القائد الريادي والمسؤول السلطوي يكمن في كيفية إدارة الأزمات؛ فالأول يواجهها بذكاء، بينما يحاول الثاني تفاديها فقط.
من جهتها، شددت ندى بياض، المديرة العامة للمدرسة الوطنية للإدارة، على أن زمن الإدارة «الكلاسيكية» قد ولى، مؤكدة أن المسؤول العمومي اليوم مطالب بأن يكون محركاً للتغيير وموجهاً للفرق نحو مشاريع مهيكلة. وأشارت بياض إلى أن المدرسة تلعب دور «مختبر للأفكار»، حيث يتم إعداد أطر قادرة على تحمل المسؤولية بكفاءة وروح أخلاقية عالية، بعيداً عن الممارسات البيروقراطية التي تعيق التطور.
وتأتي سلسلة «خميس المدرسة الوطنية للإدارة» لتكون فضاءً استراتيجياً مفتوحاً، يهدف إلى خلق نقاش وطني حول تحديات الحكامة والريادة، في وقت تحتاج فيه الإدارة العمومية إلى المزيد من المرونة والسرعة في اتخاذ القرار، وقبل كل شيء، القرب من المواطن. هي إذن دعوة مفتوحة لكل الفاعلين العموميين لـ«تفكيك» العقلية الإدارية القديمة، وتعويضها بروح الابتكار التي يتطلبها مغرب اليوم.