في خطوة تروم وضع حد لمخاطر البنايات المتهالكة التي تؤرق بال سكان مدن مراكش وآسفي والصويرة، احتضن مقر ولاية جهة مراكش-آسفي، اليوم الأربعاء 4 مارس 2026، اجتماعاً موسعاً اتسم بطابع الاستعجالية والجدية.
اللقاء الذي ترأسه كاتب الدولة لدى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلف بالإسكان، وبحضور والي جهة مراكش-آسفي، لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل كان محطة لتقييم حصيلة برنامج طموح يهدف إلى إعادة هيكلة وتأهيل النسيج العمراني الهش. وقد شارك في هذا الاجتماع ثلة من المسؤولين الترابيين، بما في ذلك عامل إقليم الصويرة والكاتب العام لإقليم آسفي، إلى جانب أطر قطاع الإسكان، حيث تم الغوص في تفاصيل عمليات الإحصاء والتشخيص الميداني التي كشفت عن حجم التحديات الحقيقية.
لا يتعلق الأمر هنا بمجرد أرقام، بل بملفات اجتماعية وإنسانية تتطلب تدخلاً دقيقاً. فقد استعرض الحاضرون مراحل البرنامج، بدءاً من عمليات إخلاء المباني التي تشكل خطراً محدقاً على حياة قاطنيها، وصولاً إلى آليات التعويض، والهدم، أو الترميم والتقوية للمباني القابلة للإنقاذ. وشدد المسؤولون على أن الهدف الأسمى يظل حماية الأرواح والممتلكات مع الحفاظ على الهوية العمرانية لهذه المدن العريقة.
ومن أجل رفع وتيرة الإنجاز وتجاوز المعيقات الإدارية، تم الاتفاق على إنشاء لجنة خاصة لتحديث قاعدة البيانات المتعلقة بالمباني المهددة، مع افتتاح مكتب خاص بمقر الولاية لاستقبال شكايات المواطنين وتنبيهاتهم. ولن تترك الأمور للصدفة، حيث تقرر إعداد بطاقة تقنية فردية لكل بناية، تتضمن تشخيصاً دقيقاً لحالتها مع توصيات تقنية تحدد نوع التدخل الضروري؛ سواء كان إخلاءً أو تدعيماً أو هدماً.
وفي ختام هذا الاجتماع، أكد كاتب الدولة ووالي الجهة على ضرورة التنسيق المشترك وتكثيف الجهود الميدانية، مع تبسيط المساطر الإدارية التي كانت في الماضي سبباً في تعثر بعض المشاريع. إنها رسالة واضحة بأن المرحلة القادمة ستشهد سرعة أكبر في التنفيذ، في إطار رؤية تحرص على كرامة المواطن وضمان حقه في سكن آمن، بعيداً عن كوابيس الانهيارات التي ظلت تلاحق سكان المدن العتيقة لسنوات.