في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية المستمرة، نجحت عناصر الشرطة القضائية بمدينة الحسيمة، يوم الثلاثاء الثالث من مارس، في وضع حد لنشاط شبكة إجرامية خطيرة متخصصة في تنظيم عمليات الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر.
هذه العملية، التي جاءت بناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، لم تكن مجرد توقيف عابر، بل كانت ضربة استباقية دقيقة. فقد تم ضبط المشتبه فيهما وهما في حالة تلبس بصدد التحضير لرحلة بحرية محفوفة بالمخاطر، لصالح سبعة مرشحين للهجرة، كانوا يمنون النفس بالوصول إلى الضفة الأخرى قبل أن تتدخل المصالح الأمنية في الوقت المناسب.
وبمجرد تفتيش المكان، نجحت العناصر الأمنية في حجز قارب للصيد مجهز بمحرك بحري، وهو القارب الذي كان يُعد الأداة الرئيسية لتنفيذ هذه الرحلات الإجرامية. والأكثر من ذلك، كشفت عملية التنقيط في قاعدة بيانات الأمن الوطني عن معطيات صادمة؛ إذ تبين أن أحد الموقوفين كان يشكل موضوع مذكرات بحث وطنية صادرة عن الدرك الملكي بالناظور، لضلوعه في قضايا مماثلة تتعلق بتهريب البشر، إضافة إلى تورطه في أنشطة إجرامية أخرى، مما يجعله عنصراً فاعلاً في شبكات منظمة عابرة للحدود.
حالياً، تم وضع المشتبه فيهما تحت تدابير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف كشف كافة الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، سواء على المستوى الوطني أو الدولي. أما مرشحو الهجرة الذين تم ضبطهم، فقد خضعوا بدورهم للإجراءات القانونية والتحقيقات اللازمة لتدقيق ظروف وملابسات هذه المحاولة.
تأتي هذه العملية في إطار المجهودات المكثفة التي تبذلها السلطات المغربية للتصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية، والتي تحولت في الآونة الأخيرة إلى تجارة مربحة للشبكات الإجرامية التي لا تتوانى عن تعريض حياة الشباب للخطر من أجل مراكمة أرباح غير مشروعة.