24 ساعة

الحسيمة: ناقوس خطر يدق ضد «الصيد الجائر» للأسماك الصغيرة

تحولت ظاهرة الصيد العشوائي وغير القانوني للأسماك الصغيرة، المعروفة محلياً في منطقة الحسيمة باسم «الشنكيتي»، إلى صداع حقيقي يؤرق السلطات والمختصين في قطاع الصيد البحري. وفي خطوة تهدف إلى وقف النزيف، وجهت مندوبية الصيد البحري بالحسيمة، التابعة لوزارة الفلاحة والصيد البحري، مراسلة عاجلة إلى عامل إقليم الحسيمة يوم الجمعة 27 فبراير 2026، تطلب فيها تدخلاً حازماً وفورياً لردع الممارسات التي تهدد التوازن البيئي والاقتصادي للمنطقة.

وتحذر المندوبية، في مذكرتها، من أن استمرار صيد هذه الأسماك في أحجام غير قانونية لا يهدد فقط المخزون السمكي الحالي، بل يقوض مستقبل القطاع برمته. فالتغاضي عن هذه الأنشطة غير القانونية، خاصة في فترات ذروة الطلب على أنواع معينة، يعجل باستنزاف الثروات البحرية ويضرب في العمق مصالح المهنيين الملتزمين بالقوانين والمعايير المعمول بها.

لم تعد القضية مجرد مخالفة عابرة، بل أضحت تشكل تهديداً لاستدامة النشاط الاقتصادي الذي تعيش منه مئات الأسر بالحسيمة. لذا، دعت المندوبية إلى ضرورة تكثيف حملات المراقبة الميدانية، مع تفعيل آليات التنسيق بين مختلف المصالح المتدخلة في البحر والبر. الهدف واضح: حماية صغار الأسماك التي تعتبر الركيزة الأساسية لتجدد الثروات البحرية وضمان استمرار الحياة في أعماق المنطقة.

كما شددت الوثيقة على أهمية تطبيق القانون بصرامة ضد المخالفين، تفعيلاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. إن هذه الخطوة لا تندرج فقط في سياق تنظيمي روتيني، بل هي صرخة لإنقاذ قطاع حيوي يعد من أهم أعمدة التنمية المحلية، وحماية لحقوق البحارة الذين يرفضون أن يتحول بحرهم إلى ساحة للفوضى والاستنزاف الممنهج. فهل ستنجح الإجراءات المرتقبة في وقف هذا الاستنزاف وحماية “شنكيتي” المنطقة من الاندثار؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالجواب.