24 ساعة

فضيحة عقارية في الناظور.. رخصة بناء تثير الجدل وتضع ممتلكات الجماعة في قفص الاتهام

استيقظ الرأي العام المحلي بمدينة الناظور على وقع فضيحة عقارية جديدة، أعادت إلى الواجهة ملفات شائكة تتعلق بتدبير ممتلكات الجماعة. القضية تتلخص في رخصة بناء “استثنائية” تم منحها لقطعة أرضية في حي “الناظور الجديد”، وهي البقعة التي كانت، إلى وقت قريب، مخصصة حصراً لإقامة مرافق عمومية تخدم ساكنة المنطقة.

المثير للاستغراب في هذا الملف ليس فقط قرار المنح، بل التناقض الصارخ مع مواقف سابقة؛ فقد سبق للمجلس الجماعي في ولايته الماضية أن أغلق الباب أمام أي محاولات لاستغلال هذه الأرض، مؤكداً بالحجة والدليل أنها جزء من الملك العام الذي لا يجوز التفريط فيه. لكن، بقدرة قادر، تغيرت البوصلة، وتم بيع العقار لطرف ثالث نجح في انتزاع رخصة البناء، بل وأكثر من ذلك، استفاد من فتح طريق خاص عبر أراضي الجماعة، في خطوة وصفت بأنها “تلاعب مفضوح” بالضوابط العمرانية.

هذه التطورات لم تمر بسلام، حيث سارع أحد الأعضاء السابقين في المجلس الجماعي إلى دق ناقوس الخطر، موثقاً شكايات رسمية لدى المجلس الأعلى للحسابات ووزارة الداخلية، يتهم فيها أطرافاً بالتواطؤ والاستيلاء على ممتلكات عمومية. ورغم ثقل هذه الاتهامات وخطورتها، لا تزال الأمور تراوح مكانها، وسط صمت مريب يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى آليات الرقابة وكيفية حماية ممتلكات المدينة من “النهب المقنن”.

تأتي هذه “الهبة العقارية” في توقيت جد حساس؛ حيث تقترب الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما يفسره الكثيرون بكونه ورقة ضغط أو مكافأة انتخابية تسبق الصراع على الأصوات. فهل هي صفقة مشروعة وفق المساطر القانونية، أم أنها مجرد تبادل للمصالح الشخصية تحت غطاء قانوني هش؟

إن الساكنة اليوم، وأمام هذا الصمت المؤسساتي، تتساءل: إلى متى ستظل الأراضي المخصصة للمرافق العمومية عرضة للمضاربات؟ وإلى متى ستستمر هذه الالتفافات القانونية في إهدار فرص تنموية كان يمكن أن تغير وجه المدينة؟ إن الأنظار الآن تتجه نحو الجهات الوصية، لعلها تخرج عن صمتها وتضع حداً لهذا العبث الذي يمس بصلب التدبير الترابي في الناظور، ويكشف المستور عن كواليس الصفقات التي تُطبخ بعيداً عن أعين القانون.