في خطوة حبست أنفاس العواصم الكبرى وهزت استقرار أسواق الطاقة العالمية، دخلت منطقة الخليج مرحلة جديدة من الغموض والتوتر الشديد، بعدما أعلنت السلطات الإيرانية رسمياً إغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية في العالم. هذا التطور الدراماتيكي لم يبقَ حبيس التصريحات الدبلوماسية، بل ترجمته وكالة «تسنيم» الدولية للأنباء، المقربة من الحرس الثوري، مؤكدة أن قرار الإغلاق قد دخل حيز التنفيذ فعلياً، في خطوة وصفت بأنها رد مباشر على التصعيد العسكري غير المسبوق الذي تشهده المنطقة.
وعلى أرض الواقع، بدأت أصداء هذا القرار تتردد في عرض البحر؛ حيث كشفت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت بلاغات مقلقة من سفن تجارية وناقلات نفط تؤكد تلقيها تحذيرات إيرانية صارمة تمنعها من عبور المضيق. هذا الوضع دفع بالعديد من ربابنة السفن إلى اتخاذ قرارات اضطرارية بتغيير مساراتهم أو تعليق رحلاتهم مؤقتاً، خوفاً من الوقوع في فخ المواجهة المباشرة أو التعرض للاستهداف.
ويأتي هذا الانفجار في الموقف الميداني بعد جولات من القصف المتبادل، حيث شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات عسكرية استهدفت مواقع في الداخل الإيراني. والمثير للأسف أن هذا التصعيد جاء ليعصف بكل الآمال التي عقدت على الوساطة العمانية، التي حاولت عبر اجتماعات غير مباشرة تقريب وجهات النظر حول البرنامج النووي وتجنيب المنطقة سيناريو «الحرب الشاملة».
إيران، وعلى لسان جلال دهقاني فيروز آبادي، سكرتير المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، كانت قد لوحت مسبقاً بورقة المضيق، معتبرة أن أي نزاع مسلح سيكون بمثابة «رصاصة الرحمة» على أمن الطاقة العالمي. وبالنظر إلى لغة الأرقام، فإن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي عادي؛ فعلى الرغم من أن عرضه في أضيق نقطة لا يتجاوز 40 كيلومتراً، إلا أنه يمثل «عنق الزجاجة» الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط الخام العالمي يومياً.
تداعيات الإغلاق لم تتأخر في الوصول إلى بورصات الطاقة؛ فبمجرد ذيوع الخبر، قفزت أسعار النفط العالمية بأكثر من 1% في وقت قياسي، قبل أن تدخل في حالة من التذبذب الحذر. وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، وجهت الإدارة البحرية الأمريكية نصائح عاجلة للسفن التي ترفع العلم الأمريكي بضرورة الابتعاد عن المياه الإقليمية الإيرانية، مما يعكس حجم المخاوف من تحول هذا الشريان الحيوي إلى ساحة معركة مفتوحة قد تحرق أخضر الاقتصاد العالمي ويابسه.