في خطوة من شأنها أن تزيد من سخونة الأجواء المتوترة أصلاً في منطقة الشرق الأوسط، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، اليوم الأحد، عن قرار استراتيجي يضع القواعد العسكرية للمملكة المتحدة تحت تصرف القوات الأمريكية. هذا التفويض يسمح لواشنطن بشن ضربات وصفها بـ “الدفاعية”، تستهدف بشكل مباشر تدمير منصات إطلاق الصواريخ والمواقع العسكرية الإيرانية التي تشكل تهديداً مباشراً.
ستارمر، وفي خطاب متلفز تابعه الملايين، لم يتردد في وضع هذا التحرك ضمن إطار “الدفاع الجماعي عن النفس”، مشدداً على أن أمن حلفاء بريطانيا في المنطقة خط أحمر لا يمكن تجاوزه. ورغم أن النبرة كانت حازمة، إلا أن رئيس الوزراء البريطاني حرص على رسم حدود دقيقة للدور البريطاني؛ حيث أكد أن لندن لم تشارك في الموجة الأولى من الضربات، وليست لديها نية حالياً للانخراط في عمليات هجومية مباشرة، مفضلاً ترك الباب موارباً أمام التسويات السياسية.
ويبدو أن التكتيك البريطاني الحالي يعتمد على “العصا والجزرة”؛ فبينما يتم تسهيل العمليات العسكرية للحلفاء، تصر لندن على أن خيار عدم المشاركة المباشرة في الهجوم هو قرار مدروس بعناية، يهدف إلى تعزيز فرص الوصول إلى حل تفاوضي يضمن استقرار المنطقة والعالم. وبحسب ستارمر، فإن ما تتبعه إيران حالياً يشبه “استراتيجية الأرض المحروقة”، وهو ما يفرض على المملكة المتحدة الوقوف صفاً واحداً مع شركائها لضمان الأمن المشترك.
هذا التطور الدراماتيكي لم يأتِ من فراغ، بل سبقه تنسيق أوروبي رفيع المستوى؛ حيث صدر بيان مشترك صباح اليوم عن فرنسا وألمانيا وبريطانيا، أكد فيه “الثلاثي الأوروبي” جاهزيتهم التامة لاتخاذ كافة التدابير الدفاعية لحماية مصالحهم وحلفائهم في منطقة الخليج، خاصة مع تصاعد حدة التوتر مع طهران. إنها رسالة واضحة من داونينغ ستريت بأن الدبلوماسية لا تزال هي المسار المفضل، لكنها دبلوماسية مدعومة بقواعد عسكرية مفتوحة وجاهزة للرد عند الضرورة.