تتجه الأنظار في هذه الأيام نحو إقليم تاونات، حيث أوشكت الأشغال الكبرى في سد “سيدي عبو” على نهايتها، في خطوة تعكس طفرة نوعية في البنية التحتية المائية لحوض سبو. هذا المشروع، الذي يحمل آمالاً عريضة لساكنة تاونات وتازة، أصبح اليوم حقيقة ملموسة بعد أن بلغت نسبة تقدم الأشغال فيه رقماً قياسياً وصل إلى 99%، ليدخل بذلك مرحلة اللمسات الأخيرة والاختبارات التقنية الدقيقة قبل البدء في استقبال أولى التساقطات والواردات المائية خلال الأشهر القليلة القادمة.
ويتربع هذا السد فوق “واد اللبن” بجماعة عين معطوف التابعة لدائرة تيسة، ممتداً في موقعه الجغرافي الاستراتيجي ليصل إلى أراضي جماعة عبرة بإقليم تازة. ولعل الأرقام تتحدث عن نفسها؛ فالسعة التخزينية للمشروع تصل إلى 200 مليون متر مكعب، مما يجعله واحداً من أكبر المنشآت المائية في المنطقة. ولا تقتصر أهميته على تخزين الماء فحسب، بل سيشكل درعاً واقياً لجماعات تيسة وعبرة من خطر الفيضانات الموسمية التي طالما أرقت الساكنة وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، حيث سيعمل السد على تنظيم تدفقات واد اللبن والتحكم في هيجانه.
على المستوى التنموي، يحمل سد “سيدي عبو” بشائر خير للفلاحين؛ إذ من المرتقب أن يوفر مياه السقي لمساحات شاسعة تناهز 5 آلاف هكتار، وهو ما سيغير وجه الزراعة في المنطقة ويرفع من مستوى دخل الأسر الريفية. كما يمثل المشروع صمام أمان للأمن المائي، من خلال تزويد الساكنة المجاورة بالماء الصالح للشرب ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، بالإضافة إلى مساهمته في إنتاج الطاقة الكهروميكانيكية.
تقنياً، يبرز السد كمعلمة هندسية بامتياز، حيث تم بناؤه بتقنية “الخرسانة المدكوكة”، ويصل علوه إلى 72 متراً، مع حاجز تكميلي يمتد لأكثر من كيلومتر لضمان إغلاق حقينة السد بالكامل. وما يبعث على الفخر حقاً، هو أن هذه الملحمة الهندسية التي انطلقت أواخر سنة 2021، تمت بأيادٍ وكفاءات مغربية خالصة، استطاعت بفضل جديتها تقليص مدة الإنجاز بنحو عام كامل، وهو ما يعكس الدينامية الجديدة التي تنهجها المملكة في تدبير مشاريعها الاستراتيجية لمواجهة التحديات المناخية وضمان استدامة الموارد المائية.