غادر الناشط الجمعوي محمد آيت لواسكاري، مساء الجمعة، مقر مفوضية الشرطة بمدينة قصبة تادلة، وذلك بعد ساعات من الاستماع إليه من طرف عناصر الشرطة القضائية في ملف بات يعرف إعلامياً بـ«واقعة رد القفة». التحقيق مع آيت لواسكاري جاء بناءً على تعليمات النيابة العامة المختصة، للنبش في ملابسات وخلفيات إقدامه على إرجاع مساعدات غذائية وتوثيق ذلك ببث مباشر على منصات التواصل الاجتماعي.
وتعود تفاصيل هذه الواقعة المثيرة للجدل إلى مطلع الأسبوع الجاري، حينما قرر المعني بالأمر التوجه نحو مقر جماعة قصبة تادلة حاملاً معه «قفة رمضان»، ليقوم بوضعها أمام الباب الرئيسي احتجاجاً على طريقتها أو محتواها، موثقاً هذه الخطوة عبر مقطع فيديو نشره على حسابه الشخصي. هذا التصرف لم يمر مرور الكرام، حيث سارعت السلطات المحلية بالمدينة إلى تحرير محضر قانوني في النازلة، معتبرة أن ما قام به المعني بالأمر يتجاوز حدود التعبير عن الرأي إلى ممارسات قانونية يعاقب عليها التشريع الجاري به العمل.
وفي أعقاب ذلك، رفعت السلطات تقريراً إلى وكيل الملك، طالبت فيه بفتح تحقيق قضائي ضد آيت لواسكاري، موجهة إليه اتهامات تتعلق بـ«القذف، والسب، والتشهير»، فضلاً عن «نشر أخبار زائفة» من شأنها المساس بالنظام العام أو تبخيس مجهودات تقديم المساعدات الاجتماعية. ويرى مراقبون أن القضية طرحت نقاشاً واسعاً حول الحدود الفاصلة بين الاحتجاج المدني وبين ما قد يُعتبر تشهيراً بالمؤسسات عبر الفضاء الرقمي.
وبعد انتهاء مجريات الاستنطاق التمهيدي والاستماع إلى دفوعاته بخصوص الدوافع التي جعلته يوثق عملية إرجاع القفة ونشرها للعموم، تقرر إخلاء سبيل محمد آيت لواسكاري، في انتظار ما ستسفر عنه المسطرة القضائية في قادم الأيام. ويبقى هذا الملف مفتوحاً على احتمالات عدة، في وقت تواصل فيه السلطات تشديد المراقبة على المحتويات الرقمية التي تتعلق بتدبير الشأن العام وتدبير المساعدات الاجتماعية الموجهة للفئات الهشة.