24 ساعة

كواليس «وشاية» ترامب: كيف أشعلت مكالمة هاتفية فتيل الخلاف بين الرياض وأبوظبي؟

يبدو أن كواليس السياسة الدولية تخبئ دائماً من الأسرار ما قد يغير مجرى التحالفات في لحظة، وهذا ما كشفت عنه تقارير صحفية حديثة سلطت الضوء على «شرارة» مفاجئة أشعلت فتيل توتر دبلوماسي غير مسبوق بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. القصة، بحسب تحقيق معمق لصحيفة «نيويورك تايمز»، لا تتعلق فقط بتضارب المصالح، بل بمكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كانت كفيلة بقلب الطاولة.

بدأت الحكاية في نوفمبر الماضي، حين هاتف ترامب رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد. وخلال الدردشة، لم يتردد ترامب في كشف فحوى نقاش خاص دار بينه وبين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض. نقل ترامب معلومة وقعت كالصاعقة على الجانب الإماراتي، مفادها أن الأمير محمد بن سلمان طلب منه فرض عقوبات على الإمارات بسبب دعمها المزعوم لقوات الدعم السريع في السودان.

هذا النقل للمعلومات، الذي وصفته مصادر إماراتية بأنه شعور بـ «الخيانة»، فجر غضباً مكتوماً. ورغم أن الرواية السعودية كانت مختلفة تماماً، حيث أكد مسؤول سعودي أن ولي العهد لم يطلب عقوبات مباشرة، بل دعا لتكثيف الضغط الدولي لوقف الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع لإنهاء الحرب، إلا أن «الرسالة» كما نقلها ترامب كانت قد فعلت فعلها في تسميم الأجواء.

لم يتوقف الأمر عند حدود العتاب الدبلوماسي، بل انتقل إلى الأرض بسرعة قياسية. ففي ديسمبر، بلغت التوترات ذروتها حين قصفت السعودية شحنة إماراتية كانت متجهة إلى اليمن، مبررة ذلك بـ «اعتبارات أمنية»، بينما نفت أبوظبي بشدة وجود أي أسلحة في تلك الشحنة. هذا الحادث لم يكن سوى مظهر واحد لصراع أعمق يمتد من النفوذ في القرن الإفريقي، وصولاً إلى التنافس الاقتصادي والسياسي الشرس على زعامة المنطقة.

المثير في الأمر هو موقف ترامب نفسه، الذي حاول لاحقاً التقليل من حجم الأزمة. ورغم أن إدارته تجنبت الانحياز الصريح لأي طرف، خوفاً على مصالح استثمارية واقتصادية ضخمة تربط عائلته بالبلدين، إلا أنه علق ببساطة قائلاً: «يمكننا تسوية هذا الخلاف بسهولة كبيرة.. إنها قضية سهلة الحل». لكن بالنسبة للمراقبين، فإن الجرح الذي خلفته هذه التسريبات قد يحتاج لأكثر من مجرد كلمات متفائلة ليلتئم، في ظل تباين الرؤى الاستراتيجية بين الحليفين اللدودين.