24 ساعة

شلل في قطارات كتالونيا.. إضراب السائقين يضع «أمان السكة الحديد» على المحك

عاش إقليم كتالونيا الإسباني على وقع شلل شبه تام في حركة القطارات يومي الثلاثاء والأربعاء، 24 و25 فبراير 2026، بعدما قرر السائقون خوض إضراب عام احتجاجاً على ما وصفوه بـ”الوضع الكارثي” لسلامة الشبكة السككية. هذا التحرك لم يكن مجرد احتجاج عابر، بل جاء كصرخة إنذار ضد تزايد المخاطر التي تهدد حياة الركاب والموظفين على حد سواء.

منذ ساعات الصباح الأولى، وجدت المراكز الاقتصادية الحيوية في الإقليم نفسها في مواجهة ارتباك مروري غير مسبوق؛ حيث توقفت عجلة النقل عن الدوران في أغلب الخطوط الرئيسية. السائقون، ومن خلفهم النقابات المهنية، لم يكتفوا بالمطالبة بتحسين الأجور، بل ركزوا هجومهم على غياب الاستثمارات الحقيقية في صيانة البنية التحتية، مؤكدين أن السكك الحديدية الإسبانية تعاني من إهمال تراكم لسنوات، وهو ما أدى إلى تدهور ملموس في جودة الخدمات وسلامة العمليات.

وفي وسط المحطات المكتظة بالمسافرين القلقين، كان صوت النقابيين واضحاً: “لا يمكننا الاستمرار في القيادة وسط شبكة متهالكة”. الرأي العام المهني يرى أن استمرار الوضع الحالي هو بمثابة مقامرة يومية، حيث تفتقر الشبكة للتحديثات التقنية الضرورية والمعدات الحديثة التي تضمن تفادي الحوادث العرضية.

وتتجسد مطالب المضربين في نقاط جوهرية لا تقبل التأجيل؛ أولها ضخ تمويلات عاجلة لتحديث الخطوط السككية، وثانيها تعزيز الموارد البشرية من خلال توظيف أفواج جديدة من السائقين والتقنيين لتخفيف الضغط الرهيب على العناصر الحالية. فالهدف، حسب تعبير المحتجين، ليس تعطيل مصالح الناس، بل ضمان خدمة آمنة ومستدامة تقيهم شر المفاجآت غير السارة في المستقبل.

هذا الحراك يضع السلطات المعنية أمام امتحان صعب؛ فإما الاستجابة لمطالب التحديث وحماية الأرواح، أو البقاء في دائرة الحلول الترقيعية التي لم تعد تجدي نفعاً أمام شبكة سككية باتت تئن تحت وطأة التقادم.