لم تمر الحلقات الأولى من الجزء الثالث للمسلسل الشهير “بنات لالة منانة” مرور الكرام، فبمجرد عودة العمل إلى الشاشة مع بداية شهر رمضان الكريم، حتى انفجرت موجة من الانتقادات الواسعة على منصات التواصل الاجتماعي. الجمهور المغربي الذي استبشر خيراً بعودة شقيقات “شفشاون”، وجد نفسه أمام محتوى أثار استغراباً وصل إلى حد الغضب لدى فئات عريضة من المتابعين.
الجدل لم يكن فنياً بحتاً، بل تركز حول مشاهد وحوارات وُصفت بـ”الجريئة” و”المستفزة”. فقد اعتبر نشطاء أن العمل تضمن إيحاءات لا تتماشى مع حرمة الشهر الفضيل ولا مع طبيعة المشاهدة العائلية التي تميز الدراما المغربية. وزاد الطين بلة وجود حوارات رآها البعض موجهة، تضمنت انتقادات صريحة للباس “المنقبات” وربطت بينه وبين أفكار توصف بالتشدد، وهو ما اعتبره متابعون رسائل مبطنة تفتقر للحياد وتساهم في تكريس صور نمطية مغلوطة.
ولم يتوقف سخط المشاهدين عند هذا الحد، بل امتد ليشمل عبارات ولقطات اعتُبرت خدشاً للحياء العام ومساساً بالقيم الاجتماعية السائدة. هذا التوجه في السيناريو دفع الكثيرين إلى التساؤل عن جدوى إدراج مثل هذه التفاصيل التي قد تشوش على القيمة الجمالية للعمل الذي بصمت أجزاؤه السابقة في الذاكرة الجمعية للمغاربة.
وفي ظل هذا الصخب الرقمي، تعالت الأصوات المطالبة للقائمين على العمل بضرورة مراجعة المحتوى واحترام ذكاء المشاهد وحساسياته الدينية والاجتماعية. فبينما يرى البعض أن الفن يجب أن يتمتع بسقف حرية عالٍ، يصر آخرون على أن الدراما الرمضانية لها خصوصية تستوجب مراعاة التوازن بين الإبداع الفني واحترام ثوابت المجتمع، لتفادي السقوط في فخ “البوز” المجاني الذي قد يحرق نجاحات سنوات طويلة في بضعة حلقات.