في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو بؤر التوتر المتعددة في المنطقة، دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر بشأن ما يحدث في الضفة الغربية، واصفة التحركات الإسرائيلية الأخيرة بأنها “ضم فعلي وتدريجي” للأرض. هذا التحذير لم يأتِ من فراغ، بل جاء على لسان مسؤولة رفيعة في المنظمة الدولية، رصدت بدقة كيف تتغير ملامح الجغرافيا والسيادة هناك يوماً بعد يوم.
وخلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء، لم تتردد روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، في استخدام عبارات واضحة ومباشرة. وقالت ديكارلو أمام أعضاء المجلس إننا نشهد حالياً عملية ضم واقعية تجري بصمت وهدوء، حيث تعمل الخطوات الإسرائيلية أحادية الجانب على تحويل المشهد العام في الضفة الغربية بشكل مستمر وممنهج.
الأمر لا يتعلق فقط ببناء وحدات استيطانية جديدة، بل يمتد ليشمل تشديد القبضة الإدارية والقانونية على المناطق التي كانت تُدار تاريخياً من قبل السلطة الفلسطينية. هذه الإجراءات، بحسب القراءة الأممية، تهدف إلى خلق واقع جديد يصعب التراجع عنه في المستقبل، مما يفرغ فكرة حل الدولتين من محتواها العملي ويحولها إلى مجرد شعار بعيد المنال.
وتأتي هذه التصريحات في سياق متوتر، حيث تزايدت في الآونة الأخيرة القرارات الإسرائيلية المتعلقة بتسجيل الأراضي وتوسيع الصلاحيات في قلب الضفة، وهي خطوات أثارت موجة من التنديد الدولي. وبينما تنشغل القوى الكبرى بملفات أخرى، تبدو الأرض في الضفة وكأنها تُسحب من تحت أقدام أي تسوية سياسية محتملة، وهو ما جعل ديكارلو تشدد على أن ما يحدث ليس مجرد تغييرات تقنية، بل هو إعادة صياغة جذرية لخريطة المنطقة.
إن هذا “الضم الزاحف”، كما يصفه بعض المراقبين، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، خصوصاً مع استمرار غياب أفق حقيقي للسلام وتصاعد وتيرة الاستيطان التي تلتهم الأخضر واليابس، محولةً القرى والمدن الفلسطينية إلى جزر معزولة في محيط من السيطرة الإسرائيلية الكاملة.