مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، تسابق الحكومة المغربية الزمن لضبط عقارب الساعة الإدارية والخدماتية على إيقاع الشهر الفضيل. فبينما ينتظر المغاربة مساء الأربعاء 18 فبراير 2026 قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بشأن رؤية الهلال، بدأت ملامح الاستعدادات تظهر بوضوح في مختلف القطاعات الحيوية.
البداية كانت من الزمن الإداري، حيث عادت المملكة بالفعل إلى توقيت غرينتش منذ فجر الأحد الماضي، لتعلن الإدارات العمومية والمؤسسات المحلية عن اعتماد توقيت مسترسل من التاسعة صباحاً وحتى الثالثة بعد الزوال طيلة أيام الصيام. هذا التغيير لا يهدف فقط لتسهيل مأمورية الموظفين، بل لضمان استمرارية المرفق العام في ظل الطقوس الرمضانية الخاصة.
وعلى مستوى المعيش اليومي، تضع وزارة الداخلية عينها على الأسواق؛ حيث اجتمعت لجنة اليقظة الوزارية للتأكد من وفرة المواد الاستهلاكية واستقرار الأسعار، مع توعد بتكثيف الرقابة لقطع الطريق على أي مضاربات قد تستغل ارتفاع الطلب. وفي لفتة اجتماعية لافتة، تقرر تقديم موعد صرف الشطر الثاني من المنح الجامعية لفائدة 400 ألف طالب، بغلاف مالي يتجاوز 62 مليار سنتيم، لتزامنها مع بداية الشهر عوض انتظار شهري مارس أو أبريل.
قطاع النقل لم يكن بمعزل عن هذه الحركية، إذ وضع المكتب الوطني للسكك الحديدية مخططاً خاصاً يتضمن 22 رحلة يومية لقطار ‘البراق’ و52 رحلة لقطارات ‘الأطلس’، مع تعزيز الرحلات المسائية بعد الإفطار لتسهيل تنقل المواطنين بين المدن الكبرى مثل طنجة والدار البيضاء.
داخلياً أيضاً، وجهت وزارة الداخلية تعليمات صارمة لرؤساء الجماعات الترابية بضرورة تصفية الملفات العالقة وتفويض التوقيعات قبل المغادرة لأداء مناسك العمرة، لتفادي ‘البلوكاج’ الإداري الذي كان يحدث سابقاً بسبب غياب المسؤولين. أما خارج الحدود، فقد أوفدت المملكة بعثة دينية تضم مئات الوعاظ والمشفعين إلى سبع دول غربية، لمواكبة أفراد الجالية المغربية روحياً ودينياً طيلة الشهر الكريم.