بدأت مدينة القصر الكبير تستعيد أنفاسها تدريجياً، حيث عادت الحركة لتدب في أوصال شوارعها وأحيائها بعد موجة فيضانات عارمة خلفت أضراراً جسيمة في الممتلكات والبنية التحتية، مما دفع السلطات في وقت سابق لإعلانها مدينة منكوبة. اليوم، ومع انحسار منسوب المياه، انطلقت عمليات تنظيف واسعة النطاق، وبدأ التجار والحرفيون في رفع أقفال محلاتهم معلنين عودة الحياة إلى طبيعتها.
في جولة ميدانية عبر أسواق المدينة، بدا المشهد مغايراً لما كان عليه قبل أيام؛ فقد استعادت الأسواق صخبها المعتاد، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك الذي يضاعف من حركية البيع والشراء. محمد سلمون، وهو تاجر أفرشة بوسط المدينة، كان من بين الذين سارعوا لتجهيز محله لاستقبال الزبائن بعد فترة إغلاق قسرية. يقول محمد بنبرة يملؤها التفاؤل رغم الخسائر: «لقد مررنا بأيام قاسية جداً، سواء كسكّان أو كتجار. الخسائر المادية واقع لا مفر منه، لكن سلامة الناس تظل هي الأولوية القصوى وكل شيء آخر يمكن تعويضه».
المثير للانتباه في هذه العودة هو التغير الواضح في سلوك المستهلك القصري؛ حيث أفاد أصحاب المحلات بوجود طلب استثنائي وغير مسبوق على مواد التنظيف والتعقيم. جمال عازب، الذي يدير محلاً للمواد الغذائية والمنزلية بسوق «لالة رقية»، أكد أن المنظفات والمطهرات تصدرت قائمة المبيعات خلال اليومين الماضيين، حيث تسابق العائلات الزمن لتطهير منازلها من مخلفات المياه والأوحال.
ورغم تسجيل بعض النقص المؤقت في بعض السلع بسبب ارتباك سلاسل التوريد خلال ذروة الأزمة، إلا أن الوضع بدأ يستقر مع انتظام وصول شاحنات البضائع مرة أخرى. ويأمل المهنيون والفاعلون المحليون أن تساهم تظافر جهود السلطات والمجتمع المدني في تسريع وتيرة التعافي، وتقديم الدعم اللازم للأسر المتضررة، لضمان عودة الزخم الاقتصادي والاجتماعي لهذه المدينة العريقة في أقرب وقت ممكن.