دخلت التحركات الدبلوماسية الدولية الرامية إلى صياغة مستقبل قطاع غزة مرحلة حاسمة، حيث برز اسم المغرب كأحد الأطراف الوازنة المرشحة للمشاركة في قوة دولية لحفظ الاستقرار. هذه الخطوة تأتي في سياق ترتيبات المرحلة الثانية من إطار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، وهو الملف الذي يتصدر أجندة ‘مجلس السلام’ الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ووفقاً لما تداولته تقارير إعلامية دولية، فإن الرباط تستعد لإرسال وزير خارجيتها إلى واشنطن للمشاركة في أول اجتماع لهذا المجلس في التاسع عشر من فبراير الجاري. وتفيد المعطيات بأن القوة المقترحة، التي قد تضم أيضاً دولاً مثل ألبانيا واليونان، لن تكون في مواجهة مباشرة مع الأطراف المسلحة، بل ستتركز مهامها على مراقبة خطوط وقف إطلاق النار وإدارة القضايا الحدودية الحساسة، لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو التصعيد مجدداً.
وعلى مستوى الأرقام، يمتلك المغرب رصيداً قوياً يؤهله لهذا الدور؛ فبحسب إحصائيات الأمم المتحدة الأخيرة، تساهم المملكة بـ 1484 عنصراً في مهام حفظ السلام الدولية، أغلبهم من الوحدات القتالية والضباط الخبراء، مما يجعل حضورها الميداني أكثر ثقلاً مقارنة بدول أخرى مرشحة. وبحسب ما تسرب من كواليس ‘مجلس السلام’، فإن المبادرة لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل تشمل حزمة تمويلية ضخمة تتجاوز 5 مليارات دولار مخصصة لإعادة إعمار غزة وتقديم المساعدات الإنسانية.
هذا الحضور المغربي ليس وليد الصدفة، بل هو امتداد لدور الرباط المتنامي في ملفات الشرق الأوسط منذ استئناف علاقاتها مع إسرائيل في أواخر عام 2020 بوساطة أمريكية. واليوم، يبدو أن المملكة تضع خبرتها الطويلة في العمليات الأمامية لحفظ السلام تحت تصرف جهود الاستقرار الإقليمي، في وقت يتطلع فيه العالم إلى مخرج حقيقي ينهي معاناة سكان القطاع ويضع حداً لدوامة العنف.