24 ساعة

من قلب العيون.. المغرب والبحرين يرسخان نموذجاً استثنائياً للتعاون العربي المشترك

في خطوة دبلوماسية تحمل الكثير من الدلالات والرسائل، احتضنت مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء المغربية، أشغال الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة بين المغرب ومملكة البحرين. هذا الحدث ليس مجرد اجتماع روتيني، بل هو تجسيد حي لعمق الروابط التي تجمع الرباط بالمنامة، وهو ما أكده ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، حين وصف انعقاد هذه اللجنة في الأقاليم الجنوبية بكونه يحمل «رمزية قوية للغاية».

وتعد هذه المرة الأولى التي يعقد فيها المغرب لجنة مشتركة مع بلد عربي في أقاليمه الجنوبية، وهي إشارة سياسية واضحة لا تخطئها العين. بوريطة، وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البحريني الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، شدد على أن هذا اللقاء يؤكد متانة الأواصر الأخوية وبعدها التضامني المتجذر، بفضل العناية السامية للملك محمد السادس وأخيه الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

وعلى مدار ربع قرن من الزمن، لم تكن هذه اللجنة مجرد حبر على ورق؛ بل أصبحت تتسم بانتظام لافت في سنواتها الأخيرة، حيث تجتمع كل عامين تقريبًا لرسم معالم رؤية واضحة الملامح على المديات القريبة والبعيدة. وما يميز هذه العلاقة، حسب بوريطة، هو التضامن المطلق؛ فالبحرين كانت دائماً في طليعة الدول الداعمة لمغربية الصحراء، وهو موقف توج بإعلان العاهل البحريني شخصياً عن نية بلاده فتح قنصلية لها في المنطقة.

ولم يقتصر التنسيق على القضايا الثنائية فحسب، بل امتد ليشمل الملفات الإقليمية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. وهنا يظهر التطابق في الرؤى بعيداً عن «المزايدات»، حيث يدعم البلدان بشكل ملموس حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

أما على المستوى الدولي، فقد كشف بوريطة عن نموذج فريد للتنسيق، حيث يعمل البلدان على ضمان حضور مستمر لمدة أربع سنوات داخل مجلس الأمن الدولي (سنتان لكل منهما بالتناوب)، مما يجعل المبادرات التي تطلقها المنامة تجد استمرارية وتطويراً من طرف الرباط، والعكس صحيح.

ورغم هذا الزخم السياسي والدبلوماسي الكبير، يظل الطموح قائماً لتطوير الشق الاقتصادي. فقد أشار بوريطة بصراحة إلى أن الأولوية الحالية هي الارتقاء بالتبادلات التجارية لتواكب مستوى العلاقات السياسية المتميزة، داعياً القطاع الخاص في البلدين إلى الانخراط في هذه الدينامية الإيجابية لترجمة التوافقات السياسية إلى مشاريع ملموسة تعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.