خطوة جديدة تضع المنطقة على صفيح ساخن؛ فقد صادقت الحكومة الإسرائيلية على آلية تتيح تسجيل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة كـ”أملاك دولة”. هذا القرار، الذي صدر في وقت متأخر من ليلة الأحد، لم يمر مرور الكرام، بل أثار موجة تنديد عارمة من عواصم عربية ومنظمات دولية رأت فيه محاولة مكشوفة لفرض واقع قانوني وإداري جديد يمهد لضم الأراضي بشكل نهائي.
وزارة الخارجية الإسرائيلية حاولت تبرير الخطوة بوصفها إجراءً لتعزيز “الشفافية وحل النزاعات القانونية”، زاعمة أنها تأتي رداً على ما أسمته عمليات تسجيل غير قانونية في المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية. لكن على الجانب الآخر، تبدو الصورة مختلفة تماماً؛ إذ وصفت دول مثل السعودية ومصر وقطر والأردن هذا التحرك بأنه خرق صارخ للقانون الدولي. وفي هذا الصدد، حذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من أن مثل هذه الأفعال تقوض جهود التهدئة وتدفع نحو انفجار الصراع.
ولم يتوقف الغضب عند الحدود الإقليمية، فقد دخل الاتحاد الأوروبي على الخط مطالباً إسرائيل بالتراجع الفوري عن القرار، معتبراً إياه “تصعيداً خطيراً” يهدف إلى بسط السيطرة الإسرائيلية. كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه العميق، محذراً من أن هذا المسار يؤدي إلى تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم ويقضي على ما تبقى من آمال لحل الدولتين.
من الناحية الميدانية، أوضحت حركة “السلام الآن” الإسرائيلية أن العملية تركز على “المنطقة ج”، التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة وتخضع فعلياً لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية. جوناثان مزراحي، أحد مديري المنظمة، أكد أن الكثير من الفلسطينيين سيكتشفون فجأة أن أراضيهم التي ورثوها أباً عن جد لم تعد ملكهم بموجب هذا التسجيل الجديد، واصفاً ما يحدث بأنه “عملية استيلاء كبرى” تخدم أجندة اليمين المتطرف.
يأتي هذا القرار في سياق أوسع يشمل سلسلة إجراءات أقرها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي مؤخراً، من بينها السماح للإسرائيليين بشراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية ومنح السلطات الإسرائيلية صلاحيات في مواقع دينية تابعة للسلطة الفلسطينية. ومع وجود أكثر من نصف مليون مستوطن في الضفة مقابل ثلاثة ملايين فلسطيني، يرى مراقبون أن هذه التحركات ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي إعادة صياغة ديموغرافية وجغرافية كاملة للمنطقة، في وقت يلتزم فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصمت حيال هذه الإجراءات رغم معارضته السابقة لفكرة الضم.