في الوقت الذي تترقب فيه الأوساط الدولية تطورات ملف الصحراء المغربية، خرجت واشنطن لتؤكد من جديد إمساكها بزمام المبادرة الدبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة. فقد شدد مسؤول أمريكي رفيع المستوى على أن الولايات المتحدة تلعب دوراً ريادياً في صياغة وتوجيه القرارات المتعلقة بهذا النزاع الإقليمي، واصفاً إياها بـ “حاملة القلم” داخل مجلس الأمن الدولي.
وفي تصريحات أدلى بها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، أوضح أن التحركات الدبلوماسية الحالية تستند بشكل أساسي إلى القرار رقم 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن في أكتوبر الماضي. هذا القرار، حسب بولس، يمثل خطوة بناءة حظيت بقبول الأطراف المعنية، حيث يضع خارطة طريق واضحة تشمل المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، داعياً إياهم لمواصلة الانخراط تحت مظلة الأمم المتحدة.
وعند سؤاله عن كواليس المباحثات الأخيرة في مدريد بشأن مقترح الحكم الذاتي الذي يقدمه المغرب، فضل بولس الحفاظ على نبرة دبلوماسية حذرة. ورفض الكشف عن التفاصيل الدقيقة، معتبراً أن هذه المداولات تتسم بالسرية التامة، وقال بوضوح: “هذه التفاصيل تخص الأطراف المعنية مباشرة، ولا سيما المغرب والصحراويين، وليس من حق الأطراف الخارجية إعلانها للعلن”.
وعلى الرغم من تعقيد هذا النزاع الذي امتد لنحو خمسة عقود، إلا أن مستشار الرئيس الأمريكي أبدى تفاؤلاً واقعياً، مشيراً إلى أن الإدارة الحالية بقيادة دونالد ترامب تتبنى نهجاً براغماتياً يركز على دفع الحلول التفاوضية. وأضاف أن قضايا بهذا الحجم لا تُحل بين عشية وضحاها، لكن بمجرد تثبيت دعائم التفاوض، يصبح إحراز التقدم ممكناً حتى وإن طال الجدول الزمني.
ويبدو أن واشنطن تراهن في المرحلة المقبلة على ثقل مسؤوليها، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، لتعزيز هذا المسار الدبلوماسي. فبينما تظل قرارات مجلس الأمن محطات جوهرية، يظل الرهان الحقيقي، كما يراه بولس، هو الاستمرار في العمل الميداني والدبلوماسي المتواصل لضمان تطبيق الحلول على أرض الواقع.