لم تكن العواصف والأمطار الغزيرة التي شهدها المغرب وإسبانيا مؤخرًا مجرد أحداث عابرة في المنطقة، بل امتدت آثارها لتصل إلى عمق القارة الأوروبية، وتحديدًا إلى موائد الهولنديين. فقد كشفت تقارير إعلامية هولندية أن المتاجر الكبرى في البلاد بدأت تعاني من نقص واضح في بعض المواد الغذائية الأساسية، مع تحذيرات جدية من قفزة مرتقبة في الأسعار.
في جولة داخل أسواق هولندا، وتحديدًا في سلسلة ‘ألبرت هاين’ الشهيرة، لم يكن من الصعب ملاحظة الفراغات على الرفوف. لافتات الاعتذار وُضعت لتشرح للزبائن أن ‘سوء الأحوال الجوية في إسبانيا والمغرب أدى إلى تراجع المخزون’، خاصة في أجنحة الفواكه الحمراء والعنب والطماطم. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شمل النقص البقوليات وبعض أنواع الأعشاب المنسمة.
سيندي فان ريسويك، الخبيرة الاستراتيجية في ‘رابوبانك’، أوضحت لصحيفة ‘دي تيليغراف’ أن المشكلة تكمن في غياب الشمس وانخفاض درجات الحرارة، مما أدى إلى تأخر عمليات الحصاد بشكل كبير. وأضافت بنبرة تحذيرية: ‘الأثر قد يمتد لفترة أطول هذا العام’، مشيرة إلى أن الفراولة، التي يزداد الطلب عليها عادة في هذه الفترة، أصبحت عملة نادرة.
وبالعودة إلى كواليس الأزمة، نجد أن ميناء طنجة المتوسط، الشريان الرئيسي للصادرات المغربية، اضطر للإغلاق المؤقت في أواخر يناير الماضي بسبب الرياح العاتية والأمواج التي ناهزت خمسة أمتار. هذا التوقف خلف طوابير من الشاحنات امتدت لأكثر من 40 كيلومترًا، ناهيك عن الانهيارات الطينية التي عرقلت حركة النقل الداخلي.
أما في الجارة إسبانيا، فلم يكن الوضع أفضل حالاً؛ فقد غمرت الفيضانات البيوت المغطاة في مناطق ‘ألميريا’ و’ويلفا’، وهي مناطق حيوية تمد أوروبا باحتياجاتها الزراعية. ومع انقطاع التيار الكهربائي وتضرر البنية التحتية، توقفت عمليات التعبئة والتغليف، مما جعل وصول المنتجات إلى المستهلك الأوروبي مهمة شاقة ومعقدة في الوقت الراهن.