شهدت المملكة المغربية خلال الأشهر القليلة الماضية طفرة مائية غير مسبوقة، حيث قلبت التساقطات المطرية والثلجية الاستثنائية موازين العجز المائي الذي طالما أرّق المغاربة. وفي هذا الصدد، زفّ نزار بركة، وزير التجهيز والماء، أخباراً مطمئنة خلال الندوة الصحفية التي أعقبت المجلس الحكومي يوم الأربعاء، مؤكداً أن مخزون السدود حقق قفزة نوعية تؤمن تزويد المواطنين بالماء الشروب لفترة لا تقل عن سنتين.
بلغة الأرقام التي لا تخطئ، أوضح الوزير أن معدل التساقطات منذ شهر سبتمبر الماضي وصل إلى 150 ملم، وهو ما يمثل زيادة قدرها 35% مقارنة بالمعدل السنوي المعتاد منذ تسعينيات القرن الماضي. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي واقع ملموس انعكس على حقينة السدود التي استقبلت في ظرف وجيز، وتحديداً منذ منتصف ديسمبر، حوالي 11.7 مليار متر مكعب من المياه، لترتفع النسبة الإجمالية للملء إلى 69.4%.
ولم تكن الأمطار وحدها بطلة هذا المشهد، بل لعبت الثلوج دوراً محورياً؛ إذ غطت الرداء الأبيض مساحات شاسعة تجاوزت في ذروتها 55 ألف كيلومتر مربع، مع سمك تراوح بين متر ومترين في بعض المناطق. هذا المخزون الثلجي يمثل “خزاناً استراتيجياً” سيستمر في رفد السدود بالمياه مع بداية موسم الذوبان، مما يبقي المؤشرات في المنطقة الخضراء.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، كشف بركة أن ثمانية أحواض مائية من أصل عشرة تجاوزت نسبة ملئها 45%. وتصدرت أحواض اللوكوس وسبو وأبي رقراق المشهد بنسب ملء قياسية فاقت 90%، بينما لا يزال حوض درعة واد نون يسجل النسبة الأقل بـ 33%. ورغم هذه الإيجابية، لم يغفل الوزير الإشارة إلى التحديات التي رافقت هذه التقلبات الجوية، خاصة الفيضانات التي شهدتها بعض المناطق، مشدداً على أن مصالح الوزارة ظلت في حالة استنفار قصوى لمواجهة الطوارئ.
ختاماً، يبدو أن المغرب يمر بمرحلة انفراج مائي حقيقية، حيث وصلت 11 سداً إلى طاقتها الاستيعابية القصوى، مما اضطر السلطات لإجراء عمليات تصريف محكومة للمياه. هذه الوفرة المائية، بحسب الوزير، تمنح المملكة هامشاً من الأمان المائي يتراوح بين سنة وثلاث سنوات حسب خصوصية كل جهة، مما يبدد المخاوف التي سادت في سنوات الجفاف العجاف.