في ظل التقلبات المناخية الحادة التي تشهدها عدة مناطق ببلادنا، وما ترتب عنها من تعثر للسير العادي للدراسة، لم تقف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مكتوفة الأيدي. فقد أعلنت الوزارة، يوم الأربعاء، عن حزمة من التدابير الاستثنائية الرامية إلى ضمان الاستمرارية البيداغوجية لفائدة التلميذات والتلاميذ الذين تأثروا بهذه الظروف الجوية الصعبة.
القرار جاء تفاعلاً مع تعليق الدراسة في عدد من المؤسسات التعليمية، واضطرار بعض الأسر للنزوح المؤقت بعيداً عن منازلها بسبب الفيضانات. ومن هنا، قررت الوزارة تفعيل آلية “التعليم عن بُعد” لتعويض الزمن المدرسي المهدور، مؤكدة أن هذا الإجراء سيشمل جميع المتعلمين المتضررين، بما في ذلك المنتمون لبرنامج “مؤسسات الريادة”.
وبلغة الأرقام والواقع، سيتم تقديم هذه الدروس عبر منصة الفصول الافتراضية “e-Qissmi”، التي يشرف عليها أساتذة تلقوا تكوينات متخصصة في هذا النمط التعليمي. كما ستكون الموارد الرقمية متاحة للجميع عبر الموقع الرسمي للوزارة وبوابة المديرية المكلفة بالموارد البيداغوجية، مما يتيح لكل تلميذ متابعة دروسه حسب مستواه الدراسي وبكل سلاسة.
ولأن النجاح في هذه المهمة يتطلب تظافر الجهود، وجهت الوزارة نداءً حاراً إلى الآباء وأولياء الأمور، داعية إياهم إلى مرافقة أبنائهم في هذه المرحلة الاستثنائية. الفكرة بسيطة: مساعدة الصغار على الولوج إلى الروابط التعليمية أو مسح رموز الاستجابة السريعة (QR codes) المخصصة، والحرص على حضورهم الحصص المبرمجة.
إن الهدف الأسمى من هذه التحركات، كما يظهر من بلاغ الوزارة، هو حماية حق التلميذ في التعلم تحت أي ظرف، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء المغاربة، حتى لا تكون قسوة المناخ عائقاً أمام طموحاتهم الدراسية. هي إذن معركة ضد الزمن وضد الطبيعة، تخوضها المنظومة التربوية لضمان عدم ضياع أي حصة دراسية على أبنائنا في المناطق المتضررة.