24 ساعة

فيضانات القنيطرة.. الطبيعة تكشر عن أنيابها وتغرق محاصيل “الغرب” في عز الموسم

يعيش سكان إقليم القنيطرة، وتحديداً في منطقة “سيدي عياش” التابعة لجماعة أولاد سلامة، أياماً عصيبة تحت وطأة فيضانات جارفة حولت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية إلى بحيرات ممتدة، وقطعت أوصال القرى عن محيطها. المشهد هناك لا يشبه الأيام العادية؛ فالطرق التي كانت تنبض بالحياة باتت مغمورة بالمياه، مما فرض عزلة خانقة على الساكنة.

فيضانات حوض نهر سبو لم تكتفِ بقطع الطريق الرئيسية الرابطة بين سيدي عياش والمناطق المجاورة وصولاً إلى مشرع بلقصيري، بل جعلت التنقل ضرباً من المستحيل للسيارات الخفيفة. اليوم، لا صوت يعلو فوق صوت محركات جرارات الفلاحين التي تصارع المياه، أو قوارب الإنقاذ التابعة للقوات العمومية التي تحاول جاهدة إيصال المساعدات وإجلاء المحاصرين.

وعلى الأرض، تحركت السلطات المحلية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث جرى نقل مئات الأسر إلى مراكز إيواء مؤقتة بسوق أولاد سلامة. لكن، وفي قلب هذه المحنة، فضل بعض السكان البقاء في الطوابق العلوية لمنازلهم، رغم أن منسوب المياه وصل في بعض النقط إلى ثلاثة أمتار، متشبثين بما تبقى من ممتلكاتهم.

الخسائر في القطاع الزراعي، الذي يعد شريان الحياة في منطقة الغرب، كانت قاسية جداً. الفلاحون يتحدثون بحرقة عن ضياع محاصيل البروكلي، والبسباس، والبرسيم، والبقوليات. لم تقتصر الكارثة على الزرع فحسب، بل امتدت لتشمل نفوق الماشية وجرف مخازن الأعلاف. لحسن عمري، أحد الفلاحين المتضررين، لخص الوضع بمرارة قائلاً: “لقد خسرت قرابة 70 ألف درهم في رمشة عين”.

أما رشيد، وهو فلاح آخر من المنطقة، فقد أكد أن هذه الفيضانات قضت على آمال موسم كان يبشر بالخير، تاركة الفلاحين في مواجهة مباشرة مع ديون البذور والأسمدة التي اقترضوها. وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن سلطات الإقليم، فقد بلغ عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم حتى مطلع هذا الأسبوع نحو 46,700 شخص، في حصيلة تعكس حجم الكارثة الطبيعية التي ضربت المنطقة وجعلت من أولاد سلامة ومشرع بلقصيري من أكثر المناطق تضرراً.