يبدو أن طريق اللجوء إلى الجارة الشمالية إسبانيا بات أكثر تعقيداً من أي وقت مضى بالنسبة للمغاربة. فوفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، واجهت الغالبية العظمى من طالبي اللجوء المغاربة برفض قاطع من السلطات الإسبانية خلال عام 2025.
الأرقام تتحدث عن نفسها؛ فقد رفضت مدريد 3460 طلباً تقدم به مواطنون مغاربة، مما جعلهم ضمن القائمة الأكثر تعرضاً للرفض. وفي المقابل، لم يحصل سوى 249 شخصاً فقط على الضوء الأخضر، وهو ما يعني أن نسبة القبول لم تتجاوز عتبة 5.5%. هذا الرقم الصغير يعكس بوضوح التوجه الأوروبي العام الذي يرى في المغرب بلداً آمناً، مما يجعل إثبات الحاجة للحماية الدولية أمراً في غاية الصعوبة.
وبالنظر إلى المشهد العام، سجلت إسبانيا تراجعاً بنسبة 14% في إجمالي طلبات اللجوء مقارنة بالعام الماضي، حيث استقبلت نحو 144 ألف طلب جديد. ورغم هذا الانخفاض، لا يزال الضغط كبيراً على المكاتب الإدارية، إذ ينتظر أكثر من ربع مليون شخص البت في ملفاتهم العالقة.
جغرافياً، ظلت العاصمة مدريد الوجهة المفضلة للمهاجرين بأكثر من 43 ألف طلب، تليها برشلونة، بينما سجلت مناطق مثل مرسية وفالنسيا الأرقام الأقل. ومن المثير للاهتمام أن المغاربة، رغم تراجع عدد طلباتهم من 4248 في عام 2024 إلى حوالي 3000 طلب في 2025، لا يزالون يمثلون رقماً مهماً في معادلة الهجرة الإسبانية، محتلين المركز الرابع في قائمة المرفوضين بعد كولومبيا وبيرو والسنغال.
هذا الوضع ليس وليد الصدفة، بل هو استمرار لسياسة بدأت تترسخ منذ سنوات. ففي عام 2022 مثلاً، تم رفض أكثر من 3500 طلب مغربي، مما يؤكد أن المعايير الإسبانية والأوروبية باتت أكثر صرامة تجاه دول شمال إفريقيا، مقارنة بجنسيات أخرى مثل الفنزويليين الذين تصدروا القائمة بأكثر من 85 ألف طلب، أو حتى الفلسطينيين الذين تضاعفت طلباتهم نتيجة الظروف الراهنة.