يبدو أن فصول قضية الملياردير الراحل جيفري إبستين لم تنتهِ بعد، بل تزداد تعقيداً مع كل جلسة استماع جديدة. ففي تطور لافت شهده العاصمة واشنطن يوم الاثنين، اختارت غزلان ماكسويل، الشريكة السابقة لإبستين، الصمت سلاحاً لها أمام لجنة برلمانية في مجلس النواب الأمريكي، رافضة الإجابة على سيل من الأسئلة التي تلاحقها حول نشاطات الشبكة المثيرة للجدل.
وحسب ما تسرب من كواليس الجلسة، فقد تمسكت ماكسويل بحقها القانوني في عدم تجريم نفسها، وهو ما يتيحه لها الدستور الأمريكي، لتتجنب بذلك تقديم أي إفادات قد تضعها في مأزق قانوني أكبر. غير أن المثير في الأمر لم يكن الصمت بحد ذاته، بل “المقايضة” التي طرحها فريق دفاعها على الطاولة.
فقد كشف مشرعون أمريكيون أن محامي ماكسويل أبلغوا اللجنة البرلمانية بأن موكلتهم مستعدة لكسر حاجز الصمت والتعاون الكامل في الإدلاء بشهادتها، ولكن بشرط واحد ومحدد: أن يمنحها الرئيس دونالد ترامب عفواً رئاسياً مسبقاً. هذا الطلب الجريء يضع الكرة في ملعب الإدارة الأمريكية، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة المعلومات التي تمتلكها ماكسويل وتعتبرها ثمينة بما يكفي للمساومة على حريتها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تضيق فيه الدائرة على كل من له صلة بملف إبستين، حيث شهدت الأيام القليلة الماضية تحركات دولية واسعة، شملت استقالات لسياسيين في فرنسا وتجريد ألقاب ملكية في بريطانيا، وصولاً إلى استدعاء شخصيات سياسية أمريكية وازنة للإدلاء بشهاداتهم. ومع رفض ماكسويل الحديث دون ضمانات سيادية، يظل ملف “جزيرة الأسرار” مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من صراعات قانونية وسياسية داخل أروقة واشنطن.