شهدت فاتورة الطاقة المغربية خلال عام 2025 تحولاً ملموساً يعكس الدينامية المتزايدة للاقتصاد الوطني؛ حيث سجلت واردات المملكة من الغاز الطبيعي ارتفاعاً بنسبة 6.9% مقارنة بالسنة التي سبقتها. ووفقاً لبيانات حديثة صادرة عن منصة ‘طاقة’ المتخصصة، فقد قفزت الكميات المستوردة إلى نحو 10.375 تيراواط/ساعة، بعدما كانت في حدود 9.703 تيراواط/ساعة خلال عام 2024.
وبالنظر إلى مسار هذه الواردات على مدار السنة، نجد أن الوتيرة بدأت هادئة في يناير بـ 672 جيجاواط/ساعة، لتأخذ منحى تصاعدياً وصولاً إلى ذروتها في شهري يوليوز وغشت، وهي الفترة التي تتزامن عادة مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف، حيث سجلت الإمدادات 992 جيجاواط/ساعة في كل شهر منهما، قبل أن تختتم السنة في دجنبر عند مستوى 916 جيجاواط/ساعة.
وفي تفاصيل المشهد الطاقي، يبرز الدور المحوري للربط مع إسبانيا؛ إذ تؤكد أرقام وكالة ‘كورس’ الإسبانية أن المغرب تصدر قائمة الوجهات المستقبلة للغاز الطبيعي من إسبانيا في شهر دجنبر الماضي، مستحوذاً على 38% من إجمالي صادراتها. أما على مدار السنة كاملة، فقد حل المغرب ثانياً كأكبر وجهة للغاز المصدر من إسبانيا بنسبة تقارب 25%، مباشرة بعد فرنسا التي جاءت في الصدارة.
تنوع مصادر التموين كان حاضراً بقوة في الاستراتيجية المغربية، حيث لم تقتصر الإمدادات على مصدر واحد، بل شملت الغاز المسال من موردين دوليين كبار مثل الولايات المتحدة وروسيا. وهنا يبرز الاتفاق الاستراتيجي طويل الأمد الذي وقعه المغرب مع شركة ‘شل’ في يوليوز 2023، والذي يمتد لـ 12 عاماً، مؤمناً بذلك توريد 500 مليون متر مكعب من الغاز المسال سنوياً، مما يمنح قطاع الطاقة في المملكة نوعاً من الاستقرار والأمان في مواجهة تقلبات الأسواق الدولية.
نقطة أخرى مثيرة للاهتمام أثارها التقرير، تتعلق بظهور المغرب كمستورد للغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب طيلة الـ 21 شهراً الماضية. ورغم عدم وجود خط أنابيب مباشر يربط الرباط بموسكو، إلا أن التفسير التقني يكمن في استيراد الغاز الروسي المسال وتفريغه في المحطات الإسبانية لإعادة تحويله إلى حالته الغازية، ثم ضخه نحو المغرب عبر ‘أنبوب المغرب العربي-أوروبا’ في الاتجاه العكسي، وهو الأنبوب الذي كان ينقل سابقاً الغاز الجزائري نحو القارة العجوز.