تعيش منطقة الغرب والشمال الغربي للمملكة على وقع أزمة إنسانية متفاقمة، بعدما خرج وادي “سبو” عن السيطرة، مخلفاً وراءه مساحات شاسعة غارقة في المياه، ومجبراً عشرات الآلاف من المواطنين على مغادرة منازلهم بحثاً عن النجاة في مخيمات الإيواء.
الأرقام القادمة من إقليم القنيطرة تعكس حجم الكارثة؛ إذ كشفت السلطات المحلية أن عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم حتى يوم الأحد بلغ حوالي 45,194 شخصاً، أي ما يمثل نحو 9 آلاف أسرة. ولا تزال عمليات الإجلاء مستمرة في العديد من الدواوير التي صُنفت ضمن “المناطق الحمراء” المهددة بخطر الغرق الوشيك.
وفي قلب هذه المحنة، تسابق السلطات الزمن لإيصال المساعدات الغذائية للمحاصرين أو الذين نُقلوا إلى مراكز الإيواء، مستعينة بوسائل النقل البري والجوي للوصول إلى المناطق المعزولة. ومع ذلك، تتعالى صرخات الاستغاثة من بعض المداشر التي تؤكد أن المساعدات لا تزال غير كافية، خاصة مع بروز أزمة أخرى تتمثل في نقص الأعلاف، مما بدأ يتسبب بالفعل في نفوق رؤوس من الماشية، وهي رأس مال الفلاح البسيط في هذه المناطق.
عادل الخطابي، رئيس قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بعمالة القنيطرة، أكد من داخل أحد مخيمات الإيواء أن عمليات الإجلاء جاءت تنفيذاً لتعليمات ملكية سامية تضع حماية الأرواح فوق كل اعتبار. وأوضح أن السلطات وفرت الخيام والأغطية والمؤن، إلى جانب تغطية طبية شاملة وقوافل بيطرية لمواكبة حالة المواشي.
المشهد في قرية “الحماسيس” بجماعة أولاد سلامة يختصر القصة؛ حيث لم تقتصر مراكز الإيواء على البشر فقط، بل احتضنت أيضاً أرزاقهم. ويتم حالياً تأمين أكثر من 5200 رأس من الأغنام، ونحو 937 من الأبقار، و173 حصاناً تعود لـ200 فلاح، في محاولة لتقليل الخسائر الاقتصادية للفلاحين.
وعلى الجانب الآخر، لا يقل الوضع قتامة في إقليم سيدي قاسم؛ حيث تعيش جماعة “الحوافات” عزلة تامة منذ أكثر من ثمانية أيام. وبحسب فاعلين مدنيين في المنطقة، فإن الأسواق الأسبوعية توقفت، ونفدت المخزونات الغذائية في عدة دواوير، مما جعل الطائرات هي الوسيلة الوحيدة أحياناً لإيصال ما يسد الرمق، رغم محدودية هذه الإمدادات أمام حجم الاحتياجات.
أما في سيدي سليمان، فقد غمرت المياه مساحات زراعية شاسعة، ودخلت البيوت في بعض الجماعات القروية، وسط مجهودات محلية لتوزيع الملابس والأغذية. هي لحظات عصيبة يمر منها حوض سبو، حيث تتداخل فيها قسوة الطبيعة مع صمود الساكنة وجهود الإغاثة، في انتظار أن تراجع المياه وتكشف عن حجم الأضرار الحقيقية التي خلفتها هذه الفيضانات الاستثنائية.