عاش إقليم تطوان، وتحديداً جماعة جبل لحبيب، لحظات عصيبة ومؤلمة نهاية هذا الأسبوع، إثر حادثة مأساوية خلفت صدمة في نفوس الساكنة المحلية. فقد أعلنت السلطات المحلية، اليوم الأحد، عن حصيلة ثقيلة لضحايا السيول الجارفة التي اجتاحت المنطقة، حيث لقي أربعة أشخاص مصرعهم، فيما لا يزال البحث جارياً عن شخص خامس كان رفقتهم.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوم السبت 7 فبراير، حينما باغتت سيول قوية ناتجة عن حمولة زائدة لأحد روافد وادي “الرميلات” سيارة خفيفة كانت تقل خمسة ركاب. الحادث وقع على مستوى مقطع من الطريق الإقليمية رقم 4704 بالقرب من دوار “المواوجة” التابع لجماعة بني حرشن، حيث لم تصمد المركبة أمام قوة التيار المائي الجارف الذي سحبها بعيداً عن الطريق.
وفور إخطارها بالواقعة، استنفرت السلطات المحلية مختلف أجهزتها، حيث انطلقت عمليات بحث وتمشيط واسعة النطاق شاركت فيها فرق الوقاية المدنية، وعناصر الدرك الملكي، مدعومة بمتطوعين من أبناء المنطقة. ولم تقتصر الجهود على البحث الميداني التقليدي، بل استُخدمت طائرات بدون طيار (درون) وكلاب مدربة وفرق غطس متخصصة للوصول إلى الضحايا في تضاريس المنطقة الوعرة.
وأسفرت هذه الجهود المتواصلة عن انتشال جثتي طفلة تبلغ من العمر 14 سنة وطفل في الثانية من عمره خلال ليلة السبت، قبل أن تنجح الفرق صباح اليوم الأحد في العثور على جثتين إضافيتين تعودان لطفل (12 سنة) ورجل في الثلاثينيات من عمره. وفي الوقت الذي خيم فيه الحزن على المنطقة، لا تزال الآمال معلقة على العثور على الراكب الخامس الذي لا يزال في عداد المفقودين.
بموازاة مع عمليات البحث، فتحت السلطات المختصة بحثاً قضائياً تحت إشراف النيابة العامة، وذلك لتحديد كافة الظروف والملابسات المحيطة بهذا الحادث الأليم الذي يعيد إلى الواجهة مخاطر التقلبات المناخية المفاجئة وضرورة توخي الحذر الشديد عند عبور الوديان والمقاطع الطرقية المهددة بالفيضانات.