في خطوة استباقية تهدف إلى حماية المسار الدراسي لآلاف الأطفال، تسابق السلطات المغربية الزمن لضمان عودة التلاميذ النازحين من مدينة القصر الكبير إلى فصولهم الدراسية، وذلك بعد الفيضانات العارمة التي شهدتها المنطقة مؤخراً واضطرت العائلات للفرار نحو مدن أكثر أماناً.
وحسب ما علمته مصادرنا، فإن المخطط الاستعجالي يركز بشكل أساسي على إدماج هؤلاء التلاميذ في المؤسسات التعليمية بمدن الاستقبال، وعلى رأسها طنجة وأصيلة. الفكرة هنا بسيطة لكنها حيوية: لا يجب أن يضيع يوم دراسي واحد على هؤلاء الأطفال رغم الظروف القاسية. وقد صدرت تعليمات صارمة للمؤسسات التعليمية في مدن الشمال لاستقبال التلاميذ كل حسب مستواه الدراسي، مع توفير كافة الظروف النفسية واللوجستية الملائمة لتجاوز آثار الصدمة التي خلفتها الكارثة الطبيعية.
ولا تقتصر جهود الإيواء الدراسي على طنجة وأصيلة فحسب، بل تمتد لتشمل مدن العرائش، تطوان، الفنيدق، المضيق ومرتيل، وهي المناطق التي شهدت تدفقاً للأسر الفارة من منسوب المياه المتصاعد. وبما أن القصر الكبير تضم وحدها نحو 35 ألف تلميذ وتلميذة في مختلف الأسلاك التعليمية، فإن التحدي يبدو كبيراً، لكن السلطات أكدت أن المقاعد الدراسية مؤمنة للجميع في المدارس العمومية، مع توجيه دعوات للمؤسسات التعليمية الخاصة للمساهمة في هذا المجهود الوطني واستقبال جزء من التلاميذ المتضررين.
يأتي هذا التحرك بعد أن اتخذت السلطات المحلية قراراً صعباً وشاملاً بإخلاء مدينة القصر الكبير كإجراء احترازي وقائي، مفضلةً سلامة الأرواح على أي اعتبار آخر، خاصة مع استمرار التهديدات المناخية التي تحيط بعدة أحياء سكنية. هي معركة ضد الوقت، وضد الطبيعة أحياناً، لكن الهدف الأسمى يبقى هو الحفاظ على حق هؤلاء الأطفال في التعليم مهما كانت التحديات.