عادت جبال المملكة لتتزين برداء البياض الناصع، حيث شهدت عدة مناطق جبلية خلال الـ24 ساعة الماضية تساقطات ثلجية مهمة أعادت الدفء إلى قلوب الساكنة والفلاحين على حد سواء. وحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، فقد سجلت المرتفعات مقاييس متفاوتة بين يومي السبت والأحد، رسمت لوحة شتوية بامتياز في مختلف الأقاليم.
في إقليم إفران، الذي يعتبر الوجهة المفضلة لعشاق الزوار في مثل هذه الأجواء، خطفت قمة ‘جبل حيان’ الأنظار بتسجيلها أعلى مقاييس التساقطات، حيث وصل سمك الثلوج فيها إلى 45 سنتيمتراً، سواء في السفح أو القمة. ولم تكن ‘جبل هبري’ و’ميشليفن’ ببعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت الأخيرة نحو 18 سنتيمتراً في قمتها، مما يفتح الباب أمام انتعاشة سياحية شتوية بالمنطقة، رغم أن بعض المناطق الأخرى مثل ‘عين اللوح’ و’تيمحضيت’ اكتفت بمقاييس طفيفة بلغت سنتيمتراً واحداً.
وبالانتقال إلى شرق المملكة، وتحديداً إقليم تازة، كست الثلوج قمم ‘بويبلان’ الشهيرة، حيث بلغ سمك الرداء الأبيض 25 سنتيمتراً في القمة و15 سنتيمتراً في السفح، وهو ما يعكس قوة الموجة الباردة التي تمر منها المنطقة. أما في إقليم جرسيف، فقد سجل ‘جبل بوناصر’ هو الآخر حضوراً للزائر الأبيض بـ 10 سنتيمترات في أعالي الجبل.
تأتي هذه التساقطات في وقت حساس يترقب فيه المغاربة بشغف أخبار السماء، خاصة بعد سنوات من الجفاف الإجهادي. ورغم أن هذه الثلوج تعني انخفاضاً حاداً في درجات الحرارة وصعوبة في التنقل ببعض المسالك الجبلية، إلا أنها تظل بشارة خير لتغذية الفرشة المائية وإنعاش حقينة السدود، فضلاً عن دورها في جذب السياحة الداخلية التي تتنفس مع كل حبة ثلج تسقط على قمم الأطلس والريف.