شهد المغرب خلال شهر سبتمبر الماضي طقساً استثنائياً، حيث سجلت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن الشهر المذكور كان الأكثر حرارة في المملكة منذ عام 1981. وبلغ الفارق في درجات الحرارة 2.75 درجة مئوية مقارنة بالمعدل المناخي المرجعي للفترة ما بين 1991 و2020، وهو رقم يتجاوز بكثير الأرقام القياسية المسجلة سابقاً، لا سيما في عام 1987 بـ 1.99 درجة، وعام 2020 بـ 1.78 درجة.
وتعود هذه الحالة المناخية إلى تضافر عدة عوامل جوية، أبرزها تدفق كتل هوائية مدارية حارة، وتأثير رياح ‘الشركي’ التي نقلت هواءً صحراوياً جافاً من المناطق الشرقية نحو وسط وغرب البلاد. كما لعبت ظاهرة ‘قبة الحرارة’ دوراً محورياً، حيث ساهمت في استقرار الهواء ومنع تكون السحب، مما أدى إلى انضغاط الكتل الهوائية وارتفاع حرارتها بشكل ملحوظ عند اقترابها من سطح الأرض.
وقد انعكست هذه الظروف على درجات الحرارة المسجلة في مختلف المدن، حيث وصلت إلى 47 درجة مئوية في سيدي سليمان، و45 درجة في كل من القنيطرة والعيون، بينما سجلت مدينة سلا 44 درجة. وتبرز هذه القيم حدة الموجة الحرارية التي اجتاحت مناطق متفرقة من المملكة.
وفي سياق متصل، أكدت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن هذا التطور المناخي يأتي في ظل التوجه العام للاحتباس الحراري الذي يرفع من احتمالات وكثافة موجات الحر الشديدة. وأوضحت أن تحليل هذه الظواهر يتطلب مراقبة دقيقة للمعطيات المحلية والمناخية، مؤكدة التزامها بتوفير بيانات دقيقة ومحدثة لدعم آليات التكيف مع التغيرات المناخية واتخاذ القرارات اللازمة في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.