في خطوة جديدة تعكس التوجه الاستراتيجي للمغرب نحو رقمنة المعاملات المالية، أبرم بنك المغرب والبنك الإفريقي للتنمية اتفاقية منحة تهدف إلى إعطاء دفعة قوية لنظام الأداء الإلكتروني في المملكة. هذه المنحة، التي تبلغ قيمتها 510 آلاف دولار، تأتي عبر ‘صندوق تسريع الشمول المالي الرقمي في إفريقيا’ (ADFI)، التابع لمجموعة البنك الإفريقي.
الهدف من هذا الدعم المالي ليس مجرد ضخ سيولة، بل هو استثمار في البنية التحتية واللوجستية لـ ‘صندوق تطوير قبول الأداء الإلكتروني’ الذي أسسه بنك المغرب. ويسعى الطرفان من خلال هذه المبادرة إلى تقليص هيمنة ‘الكاش’ أو التعاملات النقدية الورقية في الأسواق المغربية، وتشجيع التجار والمهنيين على اعتماد الحلول الرقمية، مما يسهل حياة المواطن ويضمن شفافية أكبر في الدورة الاقتصادية.
وفي تعليقه على هذه الخطوة، أكد أشرف ترسيم، ممثل البنك الإفريقي للتنمية بالمغرب، أن هذا الاتفاق سيفتح آفاقاً أوسع للأفراد والشركات للوصول إلى الخدمات المالية بكل سهولة، مشدداً على أن تعزيز منظومة الأداء الوطنية هو حجر الزاوية لبناء اقتصاد رقمي شامل ومستدام. من جانبه، اعتبر عبد الرحيم بوعزة، المدير العام لبنك المغرب، أن ‘صندوق القبول’ يمثل رافعة أساسية لتسريع وتيرة التحول الرقمي، مشيراً إلى أن دعم الشركاء الدوليين يعزز المجهودات الوطنية الرامية لإدماج جميع فئات المجتمع في النظام المالي.
يُذكر أن صندوق (ADFI) الذي تأسس عام 2019، يركز بشكل خاص على تمكين النساء ودعم الابتكار في الخدمات المالية الرقمية عبر القارة السمراء. وتأتي هذه الاتفاقية لتنضاف إلى سجل طويل من التعاون بين المغرب والبنك الإفريقي للتنمية؛ فمنذ عام 1978، عبأ البنك ما يناهز 15 مليار يورو لتمويل أكثر من 150 مشروعاً مهماً في المملكة، شملت قطاعات حيوية من النقل والطاقة إلى الفلاحة والحماية الاجتماعية، مما يجعل من هذه الشراكة نموذجاً يحتذى به في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.