تعيش ساكنة مرتفعات “فحص الماهر” حالة من الحزن والذهول، بعدما استفاقت على مشاهد مؤلمة لنفوق العشرات من رؤوس الخيول والأبقار خلال الأيام القليلة الماضية، في ظل ظروف مناخية قاسية تضرب المنطقة.
ووثقت مقاطع فيديو وصور متداولة من عين المكان جثث الحيوانات وهي ملقاة في الحقول والمراعي، حيث ظهرت على الكثير منها علامات الهزال والضعف الشديد قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة. هذا الوضع الكارثي جعل الفلاحين والكسابة في مواجهة مباشرة مع خسائر مادية ومعنوية ثقيلة، واصفين ما يحدث بـ”الفاجعة” التي تهدد مصدر رزقهم الوحيد.
وفي الوقت الذي يرجح فيه سكان المنطقة أن تكون موجة البرد القارس ودرجات الحرارة المتجمدة التي اجتاحت جبال الريف هي السبب الرئيسي وراء هذه الوفيات، تبرز فرضيات أخرى بين الأهالي تحذر من أن الصقيع قد لا يكون المتهم الوحيد. فثمة مخاوف تسري بين الكسابة حول احتمال وجود أمراض معدية أو تلوث في مصادر المياه، وهي شكوك لم تؤكدها أو تنفها أي جهة رسمية حتى الآن.
وحسب شهادات من الميدان، فإن الأمر بدأ بحالات معزولة قبل أن تتسع الرقعة بسرعة، ليشمل النفوق أعداداً متزايدة في مناطق متقاربة. ومعروف عن تضاريس “فحص الماهر” أنها تعتمد على الرعي المفتوح، حيث تجوب القطعان مساحات شاسعة من الشجيرات والأعشاب، وهي بيئة قاسية بطبعها تزداد خطورة مع التساقطات المطرية الغزيرة والبرد الذي يحول دون وصول الماشية إلى الكلأ.
وأمام هذا الوضع الحرج، وجه سكان المنطقة نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات المحلية والمصالح البيطرية للتدخل السريع. ويطالب الكسابة بتوفير الدعم اللازم من أعلاف ومأوى مؤقت للقطعان الناجية، بالإضافة إلى إجراء فحوصات دقيقة لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء هذا النفوق الجماعي، تفادياً لمزيد من الخسائر التي قد تعصف بما تبقى من ثروتهم الحيوانية.