24 ساعة

استغلالاً لـ “فرصة العواصف”.. محاولات الهجرة السرية تنتعش شمال المغرب وسط انشغال السلطات بالفيضانات

في الوقت الذي تنهمك فيه السلطات المغربية بمدن الشمال في مواجهة تبعات الفيضانات والأحوال الجوية القاسية، يبدو أن شبكات الهجرة السرية وجدت في هذه الأزمة “نافذة ذهبية” لتنفيذ مخططاتها. فقد كشفت تقارير حقوقية حديثة عن طفرة في محاولات العبور غير النظامية نحو الثغور المحتلة، مستغلةً انشغال القوات العمومية بعمليات الإنقاذ والإغاثة.

ووفقاً للمعطيات الصادرة عن الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية هشاشة، فقد تمكن نحو 25 مهاجراً من دول جنوب الصحراء من التسلل إلى مدينة سبتة المحتلة في الأيام القليلة الماضية، بعد نجاحهم في تجاوز السياج الحدودي المزدوج تحت غطاء العواصف الرعدية التي تشهدها المنطقة.

وفي قراءة لهذا المشهد، يوضح حسن عماري، رئيس الجمعية، أن المهاجرين يترصدون دائماً “أنصاف الفرص”، حيث ينتظرون أي طارئ أمني أو طبيعي يشتت الانتباه الرسمي. وأضاف عماري في حديثه أن المهربين والوسطاء يخططون لعملياتهم بدقة عندما تكون فرق الدرك الملكي والقوات المساعدة مرابطة في مناطق منكوبة مثل القصر الكبير وشفشاون وطنجة، مما يترك فجوات أمنية مؤقتة على مستوى المراقبة الروتينية للحدود.

هذا السيناريو ليس جديداً؛ إذ يستحضر الخبراء ما حدث عقب زلزال الحوز، حين سجلت محاولات الهجرة قفزة ملحوظة في الساعات الثماني والأربعين الأولى التي تلت الكارثة، وهو ما يعكس قدرة هذه الشبكات على التكيف السريع مع المتغيرات الميدانية. إلا أن المغامرة في ظل العواصف تظل بمثابة “مباراة انتحارية”، حيث يضع المهاجر حياته على المحك مقابل احتمال ضئيل للنجاة.

من جانبه، يرى الباحث في قضايا الهجرة حسن بنطالب، أن المهاجرين، خاصة أولئك الذين فشلوا في محاولات سابقة، يراقبون بدقة الأعياد والكوارث الطبيعية للتحرك. وأشار بنطالب إلى أن الضغط انتقل بشكل واضح نحو الطريق الغربي الرابط بين المغرب وإسبانيا، معتبراً أن الأرقام التي تروج في بعض الأوساط الأوروبية حول “تدفقات ضخمة” غالباً ما تكون مبالغاً فيها لأغراض سياسية أو للحصول على تمويلات إضافية.

وخلص المتحدث إلى أن السيطرة الأمنية المغربية تظل حازمة رغم هذه الاختراقات المحدودة، مشدداً على أن الهجرة تظل في عمقها ظاهرة قارية، حيث أن 80% من حركة التنقل البشري تتم داخل القارة الإفريقية نفسها، ولا يتوجه نحو أوروبا سوى جزء يسير يبحث عن حلم غالباً ما ينتهي خلف أسوار عالية أو في عرض البحر.