تعيش مدينة القصر الكبير ونواحيها هذه الأيام على وقع حالة من الاستنفار القصوى والترقب الحذر، حيث لم يعد هاجس الفيضانات هو الوحيد الذي يؤرق مضجع الساكنة، بل انضافت إليه تحديات معيشية جعلت الوضع يزداد تعقيداً. فبينما كانت العيون شاخصة نحو السماء ترقباً للتغيرات المناخية، وجدت فئات واسعة من المواطنين نفسها في مواجهة “حصار مالي” غير متوقع.
ورغم أن السلطات حددت أحياءً بعينها كأماكن آمنة نسبياً وغير مشمولة بقرارات الإخلاء الفوري، إلا أن القاطنين بها اصطدموا بواقع مرير؛ إذ أغلقت الأبناك أبوابها وتوقفت الصرافات الآلية عن العمل، مما تسبب في أزمة سيولة خانقة. هذا الوضع دفع بالعديد من الأسر إلى خوض مغامرة التنقل نحو مدن مجاورة، مثل العرائش، بحثاً عن دراهم معدودة لتأمين حاجياتهم الأساسية من الغذاء والدواء، في وقت يفترض فيه أن يلتزم الجميع البيوت حمايةً لسلامتهم.
ولم تتوقف المعاناة عند حدود المال، بل امتدت لتشمل انقطاعات متكررة في شبكتي الماء والكهرباء بعدد من الأحياء، وهو ما اعتبره فاعلون محليون وسكان المدينة عبئاً نفسياً واجتماعياً إضافياً لا يطاق. ففي ظل هذه الظروف الاستثنائية، تزداد الحاجة إلى الخدمات الأساسية لضمان الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، وتخفيف حدة التوتر التي تسيطر على الشارع.
أما في القرى المجاورة، مثل “بواشتة” و”السواكن” و”الدرابلة” و”الجبينات” و”أولاد حداد”، فإن المشهد لا يقل قتامة. هناك، يصارع القرويون من أجل الحصول على قنينات غاز الطبخ ومياه الشرب، بينما يواجه الفلاحون ضغوطاً مضاعفة بسبب نقص الأعلاف وتضرر المراعي، مما يهدد مصدر رزقهم الوحيد.
اليوم، تتعالى الأصوات في القصر الكبير وضواحيها بضرورة تدخل حكومي عاجل وفعال، ليس فقط لتدبير مخاطر الفيضانات، بل لإعادة الحياة إلى الشرايين الاقتصادية والخدماتية للمدينة، ودعم الفلاحين والأسر المتضررة في هذه الظرفية الحساسة التي كشفت عن هشاشة واضحة في تدبير الأزمات المحلية.