24 ساعة

المغرب يرفع سقف التحدي السياحي في 2026.. رهان على الكفاءات وتوسيع الأجواء

يبدو أن قطاع السياحة في المغرب لا يكتفي بما حققه من أرقام قياسية مؤخراً، بل يطمح للذهاب بعيداً في عام 2026. هذا ما أكدته فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب يوم الإثنين، حيث رسمت ملامح خارطة طريق تهدف إلى تحويل المملكة إلى وجهة لا تكتفي بجذب السياح، بل تمنحهم تجربة استثنائية قائمة على الجودة والتنوع.

الرهان في 2026 يرتكز بشكل أساسي على “العنصر البشري”؛ فالوزارة تخطط لإطلاق 26 مساراً تكوينياً جديداً لتنويع العروض السياحية، مع الاستمرار في برنامج “كفاءة” الذي يهدف إلى منح شهادات الخبرة المهنية لـ 5000 عامل في القطاع خلال العام الجاري. الفكرة هنا بسيطة وذكية: لا يمكن النهوض بالسياحة دون مهنيين مؤهلين يشكلون واجهة المغرب المشرقة أمام العالم.

أما في لغة الأرقام والجو، فالأخبار تبدو واعدة جداً. الوزيرة أوضحت أن العقود المبرمة مع منظمي الرحلات في 2025 ستؤمن وصول 1.5 مليون مسافر، بزيادة قدرها 12% عن العام الماضي. وبالنسبة لعام 2026، فقد حجزت شركات الطيران بالفعل 14.5 مليون مقعد، وهو ما يمثل قفزة بنسبة 20% تقريباً. هذا التوسع في “النقل الجوي” ليس مجرد أرقام، بل هو شريان الحياة الذي يربط المدن المغربية بأسواق عالمية جديدة.

وعلى مستوى البنية التحتية، نجحت الوزارة في تجاوز الأهداف المسطرة بإضافة 43 ألف سرير جديد، مع إطلاق برامج طموحة لتجديد الفنادق ودعم المقاولات السياحية الناشئة عبر برنامج “Go Tourism”. هذا الأخير يطمح لتطوير 1700 شركة سياحية في مختلف ربوع المملكة، لضمان أن ثمار النمو السياحي تصل إلى كل جهة، من جبال توبقال وإفران إلى واحات الصحراء.

المغرب اليوم لا يبيع فقط “الشمس والبحر”، بل يستثمر في سياحة الطبيعة والمغامرة والرقمنة، من خلال منصات مثل “بنك المشاريع” التي توفر أكثر من 900 نموذج استثماري جاهز للشباب والمقاولين. إنها رؤية متكاملة تسعى لجعل 2026 عاماً مفصلياً في تكريس مكانة المملكة كقوة سياحية عالمية لا يستهان بها.