في الوقت الذي أثارت فيه مبادرة حملة ‘نحن كلنا كاباياس’ لدعم سكان مدينة سبتة انقساماً في أوساط الدوري الإسباني، اختار نادي برشلونة اتخاذ موقف مختلف تماماً، حيث رفض لاعبو النادي الكتالوني ارتداء القمصان الخاصة بهذه الحملة خلال مباراتهم الأخيرة أمام ليفانتي.
ويعود هذا الموقف الحازم لعدة أسباب مؤسساتية؛ أولها أن المبادرة لم تكن صادرة عن رابطة الدوري الإسباني أو الاتحاد الإسباني لكرة القدم، بل كانت مبادرة خاصة من جمعية أرباب العمل في فالنسيا. وبالنسبة لإدارة برشلونة، فإن الخط الأحمر واضح منذ فترة طويلة: قميص النادي ليس منصة للإعلانات أو الحملات التي تخرج عن السياق الرياضي البحت.
وعلى عكس ريال مدريد، الذي ترك حرية الاختيار للاعبيه مما أدى إلى تضارب في المشاهد والتصرفات داخل الممرات، فرض برشلونة قراراً موحداً من الأعلى بمنع ارتداء القمصان، مفضلاً الحفاظ على الحياد المؤسساتي. واكتفى رئيس النادي، خوان لابورتا، بتبرير القرار في تصريحات مقتضبة بـ’حرية التعبير’.
إلى جانب الجانب التنظيمي، كان هناك بُعد استراتيجي يتعلق بحماية اللاعبين، لا سيما النجم الصاعد لامين يامال. فقرار النادي الجماعي جنّب الموهبة الشابة، المرتبط بجذوره المغربية، الوقوع في حرج أو dilemme هوياتي أمام ضغوط الإعلام، إذ كان من شأن أي قرار فردي أن يضعه في مواجهة انتقادات لا داعي لها. بهذا التصرف، اختار برشلونة النأي بالنادي عن التجاذبات السياسية، مؤكداً أن الانضباط المؤسساتي يظل أولوية قصوى خارج المستطيل الأخضر.