24 ساعة

لماذا تشهد أسعار لحوم الأغنام ارتفاعاً قياسياً في المغرب؟

تسجل أسعار لحوم الأغنام في المغرب مستويات تاريخية غير مسبوقة، في ظل تداخل عدة عوامل هيكلية وظرفية تؤثر على العرض والطلب في الأسواق الوطنية.

وأوضح سعيد شاتيبي، رئيس الجمعية الوطنية للأغنام والماعز (ANOC)، أن هذا الارتفاع ليس نتاج صدفة، بل هو نتيجة لاستراتيجية ‘إعادة تكوين القطيع’ التي ينهجها المربون. فبعد سنوات من الجفاف وتناقص أعداد الماشية، يسعى المربون حالياً إلى الحفاظ على إناث الأغنام لضمان التكاثر، مما أدى إلى تراجع كبير في أعداد الرؤوس الموجهة للذبح.

ويشير شاتيبي إلى أن المربين توقفوا عن بيع ‘النعجات’ التي وصل سعرها إلى مستويات مرتفعة، كما أصبحوا يحتفظون بنسبة تتراوح بين 60% و70% من ‘الحملان’ (الإناث الصغيرة) لتعزيز القطيع، بدل توجيهها للأسواق، وهو ما خلف نقصاً حاداً في العرض.

من جهة أخرى، يلقي أداء قطاع الأبقار بظلاله على سوق الأغنام. فبعد انخفاض عدد رؤوس الأبقار بنسبة 34%، وجد الجزارون أنفسهم مضطرين للتوجه نحو لحوم الأغنام لتغطية الطلب المتزايد، مما خلق ضغطاً إضافياً على العرض المتناقص أصلاً.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الإنتاج التي ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث تشكل الأعلاف ما بين 70% إلى 80% من تكلفة تربية الأغنام، بالإضافة إلى تداعيات التضخم العالمي وتكاليف النقل.

ورغم الضغوط التي يفرضها هذا الوضع على القدرة الشرائية للمواطنين، يرى المهنيون أن هذه المرحلة ضرورية لضمان بقاء القطاع في المستقبل. ويشددون على أن الحل يكمن في تطوير طرق التربية وتحسين الإنتاجية الرقمية للقطيع، بدلاً من الاكتفاء بالزيادة الكمية، وهو ما يتطلب مواكبة مستمرة لضمان الأمن الغذائي الوطني.