تعيش مدينة القصر الكبير ونواحيها على وقع استنفار غير مسبوق، بعدما وضعت الفيضانات الأخيرة منظومة الإيواء الاستعجالي في المغرب تحت اختبار حقيقي. الأمطار الغزيرة التي تسببت في فيضان وادي «لوكوس» لم تكتفِ بغمر الأحياء السكنية، بل أجبرت الآلاف على مغادرة بيوتهم، ما فتح نقاشاً واسعاً حول سبل تدبير السكن في لحظات الأزمات الكبرى.
السلطات الإقليمية بالعرائش، وتحت إشراف مباشر من عامل الإقليم، رفعت درجة التأهب إلى القصوى. العمليات الميدانية التي تقودها لجنة يقظة إقليمية لم تتوقف، حيث تتواصل جهود الإنقاذ والإجلاء بالتنسيق مع القوات المسلحة الملكية والوقاية المدنية. الأرقام تتحدث عن نفسها؛ إذ تم إجلاء أكثر من 20 ألف شخص حتى الآن، وهو رقم يعكس حجم الكارثة التي حلت بالمنطقة.
وفي محاولة لاحتواء موجة النزوح، سارعت السلطات إلى تحويل منشآت عمومية ورياضية إلى مراكز إيواء. ملعب «عبد السلام لغريسي» احتضن أكثر من 100 خيمة مقاومة للماء ومجهزة بالكامل، كما تم تحويل ملعب «كريم الأحمدي» إلى مركز استقبال إضافي. ورغم هذه المجهودات، تعالت أصوات على منصات التواصل الاجتماعي تطالب بفتح مراكز الاصطياف التابعة للمؤسسات العمومية والخاصة، والتي تظل مغلقة أو محجوزة للموظفين في فترات العطل، مؤكدين أن الظرفية الراهنة تقتضي تضامناً وطنياً شاملاً.
وفي خطوة لاقت استحساناً واسعاً، أعلن الاتحاد المغربي للشغل عن انخراطه في هذه الجهود. وأكد الأمين العام للنقابة، الميلودي المخارق، أنه تم إصدار تعليمات لفتح مراكز الاصطياف التابعة للنقابة في كل من مارتيل وتطوان لاستقبال العائلات المتضررة. هذه المنشآت المجهزة بالكامل ستكون رهن إشارة المواطنين بالتنسيق مع السلطات المحلية، لتخفيف الضغط عن المخيمات المؤقتة وضمان كرامة الأسر المنكوبة.
هذه الأزمة أعادت إلى الواجهة التساؤلات حول «البنية التحتية الموازية» التي تمتلكها الأعمال الاجتماعية لعدة قطاعات، ومدى إمكانية استغلالها في حالات الطوارئ الوطنية بدلاً من الاكتفاء بالحلول المؤقتة تحت الخيام، خاصة في ظل استمرار التقلبات الجوية التي تشهدها مناطق الشمال.