على غير العادة، وجد الفلاحون المغاربة أنفسهم في سباق مع الزمن مع مطلع شهر فبراير الجاري، لاستكمال عملية جني الزيتون التي تأخرت هذا الموسم بشكل ملحوظ. فبينما كانت المحاصيل تُجمع عادة قبل نهاية يناير، فرضت ظروف استثنائية أجندة جديدة على المزارعين، وسط مخاوف من تأثير هذا التأخير على الدورة الإنتاجية المقبلة للأشجار.
ويرجع مهنيو القطاع هذا الوضع إلى تضافر عدة عوامل؛ أولها التساقطات المطرية القوية التي شهدتها المملكة منذ دجنبر الماضي، والتي رغم فوائدها الجمة على الفرشة المائية، إلا أنها تسببت في توقف عمليات الجني لأيام متواصلة. وبحسب رشيد بنعلي، رئيس الفيدرالية البيمهنية المغربية للزيتون، فإن العديد من الضيعات عبر ربوع المملكة لم تنتهِ بعد من جمع محصولها، وهو أمر يثير القلق لأن شجرة الزيتون تحتاج لفترة راحة بيولوجية قبل انطلاق دورتها الجديدة في أبريل.
إلى جانب الطقس، برزت معضلة «نقص اليد العاملة» كعائق حقيقي أمام الفلاحين. فالمحصول الوفير هذا العام اصطدم بقلة السواعد القادرة على مواكبة وتيرة الإنتاج العالية، مما أدى إلى قفزة في الأجور اليومية للعمال لتصل إلى نحو 200 درهم في بعض المناطق. هذا النقص الحاد جعل المزارعين في مناطق مثل قلعة السراغنة، وتاونات، ووزان، يواجهون صعوبة بالغة في إنهاء الأشغال في وقتها المعتاد.
من جانبه، أشار الفاعل المهني رشيد بيزكر إلى أن الموسم بدأ أصلاً بشكل متأخر في نوفمبر بدلاً من أكتوبر، وهو ما ساهم في ترحيل العمليات إلى شهر فبراير. ورغم هذه الإكراهات، يرى البعض أن التأخير قد لا يكون له أثر كارثي على جاهزية الأشجار للموسم القادم، شريطة تسريع وتيرة العمل في الأيام القليلة المقبلة.
ويبقى الرهان اليوم بين مطرقة وفرة الإنتاج وسندان التغيرات المناخية ونقص العمالة، في موسم استثنائي بكل المقاييس يعكس حيوية وتحديات القطاع الفلاحي في المغرب.