24 ساعة

مؤسساتنا التعليمية ليست لوحات انتخابية.. دعوة لحماية المرافق العمومية من التشويه

مع اقتراب كل موعد انتخابي في بلادنا، تتحول المؤسسات التعليمية في مختلف المناطق الحضرية والقروية إلى وجهة رئيسية لاستقبال صناديق الاقتراع. ورغم المكانة الاعتبارية لهذه الفضاءات، إلا أنها تتعرض لممارسات غير مسؤولة تتمثل في تلطيخ جدرانها وواجهاتها بملصقات ورموز انتخابية ترسم بطرق عشوائية ومبتذلة.

تطغى هذه الكتابات أحياناً على جداريات فنية وجمالية صرفت عليها ميزانيات هامة لتحسين بيئة التعلم، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول وعي بعض المرشحين بقدسية المرفق العام. فبدل أن يسهم هؤلاء في تأهيل المدارس، يجدون في جدرانها مساحة لتصريف حملاتهم دون أدنى اعتبار لجمالية الفضاء أو لمقتضيات القانون.

إن المشرع المغربي كان واضحاً في هذا الشأن؛ حيث تنص المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، على إلزامية إزالة الملصقات الانتخابية وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه داخل أجل لا يتعدى 15 يوماً بعد إعلان النتائج، تحت طائلة المسؤولية القانونية.

كما أن القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، يفرض على الجماعات الترابية المساهمة في تنزيل إصلاحات التعليم وتأهيل المؤسسات التعليمية، بدلاً من إرهاقها بمظاهر التشويه البصري. إن المطلوب من الفاعلين السياسيين هو التحلي بروح المسؤولية والابتكار في طرق التواصل الانتخابي عبر وسائل تحترم حرمة المؤسسات، عوض اللجوء إلى ممارسات تقليدية لا تليق بمرشحين يطمحون لنيل ثقة المواطنين لتدبير الشأن العام. فالمدرسة التي تحتضن أصواتكم الانتخابية تستحق منكم الحماية والتقدير، لا التشويه والإهمال.