دخلت النقابة الوطنية للشغل على خط الجدل المتصاعد حول كلفة الرعاية الصحية في المغرب، مطالبة بفتح تحقيق عاجل ومعمق في ممارسات القطاع الصحي الخاص. وتأتي هذه الخطوة بعد رصد تزايد لافت في “تضخيم الفواتير” الطبية وفرض رسوم غير قانونية، في وقت يواجه فيه المواطن المغربي سوقاً للأدوية يُعد من بين الأغلى عالمياً.
وفي بيان شديد اللهجة، دعت الهيئة النقابية أجهزة الحكامة والمراقبة إلى تسليط الضوء على الارتفاع الصاروخي في أسعار العلاجات والمستلزمات الطبية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل حذرت النقابة من وجود “تضارب مصالح” وهيمنة واضحة للوبيات الرعاية الصحية داخل بعض مفاصل القطاع الخاص، مما يسمح بتحقيق أرباح وصفتها بـ “الطائلة وغير المبررة”، وكل ذلك على حساب صحة المرضى وميزانية الدولة.
الواقع أن هذه الممارسات لا ترهق جيوب المواطنين فحسب، بل تهدد سلامة المنظومة الصحية ككل. فمع توسع قاعدة المستفيدين من التغطية الصحية الإجبارية، أصبحت المصحات الخاصة وجهة رئيسية للمغاربة، إلا أن غياب الرقابة الصارمة قد يؤدي إلى استنزاف الأموال العمومية في فواتير وهمية أو مضخمة، بدلاً من توجيه تلك الموارد لتحسين جودة الخدمات وتوسيع نطاق الولوج للعلاج.
هذا الملف ليس وليد اليوم، بل هو جزء من نقاش عمومي ممتد حول ضعف الشفافية في تحديد أسعار الخدمات الطبية. وقد سبق لجمعيات حماية المستهلك وبرلمانيين أن نبهوا مراراً إلى الفجوة الكبيرة بين دخل الأسر المغربية وتكاليف العلاج، وهي الفجوة التي تزداد اتساعاً مع تدفق أموال التأمين الصحي نحو القطاع الخاص دون آليات تتبع دقيقة.
وبعيداً عن الجانب الطبي، عرجت النقابة في تقريرها على الوضع العمالي، منتقدة ما أسمته “الاستهداف الممنهج” لحقوق الشغيلة. وأشارت إلى وجود محاولات لإضعاف الحماية القانونية في مدونة الشغل، والتضييق على العمل النقابي عبر إجراءات تأديبية وتعسفية ضد الممثلين النقابيين.
وخلصت النقابة إلى أن الاستقرار الاجتماعي بات على المحك، ما لم تتدخل السلطات بحزم لضبط فوضى الأسعار في قطاع الصحة، وحماية حقوق العمال، والعمل على تقليص الفوارق الاقتصادية التي تزيد من معاناة الفئات الهشة.