24 ساعة

تقلبات الطقس تربك حسابات مزارعي الكيف وتؤجل غرس “البلدية” بشمال المغرب

لم تكن الرياح والأمطار الأخيرة التي ضربت شمال المملكة مجرد عابر سبيل، بل تركت بصمتها على أجندة مزارعي القنب الهندي؛ حيث تسببت التقلبات المناخية القاسية في تأجيل انطلاق موسم غرس صنف “البلدية” التقليدي، الذي كان من المفترض أن يبدأ فعلياً في أواخر شهر يناير الجاري. هذا التأخر فرض على الفلاحين والتعاونيات في مناطق مثل صنهاجة وإساكن التريث قليلاً حتى تستقر أحوال الطقس.

ورغم هذا الارتباك المناخي، يسود تفاؤل حذر بين التعاونيات؛ إذ كشف مهنيون عن طفرة ملحوظة في الانخراط ضمن الإطار القانوني الذي تشرف عليه الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي (ANRAC). ففي بعض التعاونيات، قفزت نسبة العضوية بقرابة 50%، مما يعكس رغبة قوية لدى المزارعين في الانتقال من النشاط غير المهيكل إلى العمل تحت مظلة القانون.

فريد أحيتور، رئيس تعاونية “تيزي إفري” المتخصصة في صنف “البلدية”، أكد أن المزارعين فضلوا تأجيل الغرس لضمان سلامة المحصول، مشيراً إلى أن التعاونيات بدأت بالفعل في توزيع البذور المرخصة. وأوضح أحيتور أن هذا الموسم سيشهد توسعاً في المساحات المزروعة قانونياً، مقابل تراجع كبير للزراعات غير المقننة، وهو ما يعزز سمعة وجودة منتجات منطقة صنهاجة بإقليم الحسيمة.

من جانبه، أشار عبد اللطيف أدبيب، رئيس تعاونية “أدبيب” بإساكن، إلى أن مناطق كتامة وصنهاجة تظل الوفية تاريخياً لهذا الصنف المحلي عالي الجودة. ورغم أن الوكالة حددت فترة الغرس ما بين يناير ونهاية فبراير (مع إمكانية التمديد لمارس)، إلا أن الطبيعة الجبلية للمنطقة تفرض أحياناً التأخر حتى أبريل. وشدد أدبيب على ضرورة الحفاظ على البذور المحلية الأصلية، داعياً الدولة إلى تقديم دعم أكبر للمزارعين الصغار، خاصة فيما يتعلق بتقنيات الري، الأسمدة، وتوفير وحدات التجفيف.

وفي مقابل هذا الحماس، لا تخلو الساحة من بعض المنغصات؛ ففي منطقة غفساي بضواحي تاونات، تشتكي بعض التعاونيات من تأخر صرف مستحقاتها المالية من طرف الشركات المتعاقدة. ورغم التلويح بالاحتجاج، تدخلت وكالة التقنين لتهدئة الأوضاع، في انتظار حل جذري ينهي معاناة الفلاحين المالية قبل انطلاق الموسم بشكل فعلي.