تواصل بعض المنابر الإعلامية الإسبانية نهجها المعتاد في استهداف المصالح المغربية، متجاوزةً حدود المهنية نحو مستويات من التخبط تثير الكثير من علامات الاستفهام. وقد تجسد هذا السقوط في تبني صحيفة ‘أ بي سي’ تهديدات أطلقها المدعو مهدي الحجاوي، وهو عنصر استخباراتي سابق مطرود ومتابع في قضايا نصب واحتيال.
الصحيفة الإسبانية سقطت في هفوة مهنية فادحة حين سوقت لما وصفته بـ ‘معلومات أمنية خطيرة’ مرفقة ببطاقة مهنية مزعومة للحجاوي، تبين بوضوح أنها مفبركة بطريقة بدائية ومثيرة للسخرية. فعلى سبيل المثال، كُتب في أعلى البطاقة أن مصدرها ‘المديرية العامة للحفلات والوثائق’، وهو ما يعكس جهلاً مطبقاً بطبيعة المؤسسات الأمنية المغربية التي لا تمت لهذا المسمى بصلة.
تتوالى التناقضات في هذه الوثيقة المزورة، حيث تحمل تاريخ انتهاء صلاحية عام 2014، رغم أن الحجاوي طُرد من جهاز الدراسات والمستندات عام 2010. والأكثر غرابة هو استخدام صورة شخص في العشرينيات من عمره لتمثيل رتبة ‘مفتش عام’ يفترض أنها تتطلب عقوداً من الخدمة. حتى إن عائلة المعني بالأمر، بمن فيهم ابنه اليزيد، كانت قد أكدت في وقت سابق معاناته من ‘الكذب المرضي’.
إن اعتماد الإعلام الإسباني على شخص ملاحق قضائياً ووثائق مزورة مفضوحة، ينم عن رغبة محمومة في الإساءة للمغرب بأي ثمن، حتى لو كان ذلك على حساب المصداقية الصحفية. هذا المستوى من التهافت يثبت أن هذه الأطراف لا تبحث عن الحقيقة، بل تسعى لتمرير مغالطات مفضوحة لا تنطلي على أحد.