يشهد المشهد السياسي الإسباني تصاعداً في الخطاب تجاه المغرب، في وقت تواصل فيه الرباط نهجها القائم على الهدوء والرزانة واحترام مبادئ حسن الجوار. يأتي هذا في محاولة للحفاظ على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، والتي تشكل ركيزة أساسية لمواجهة تحديات إقليمية حساسة.
ويقف حزب ‘فوكس’ في طليعة القوى المتشددة، متخذاً من قضايا سبتة ومليلية والهجرة مادة دسمة لخطابه. في المقابل، تتبنى أحزاب يسارية مثل ‘سومار’ و’بوديموس’ انتقادات ذات خلفيات مختلفة، بينما يركز ‘الحزب الشعبي’ هجومه على حكومة بيدرو سانشيز، متهماً إياها بالتساهل في إدارة الملفات المشتركة، مما يجعل المغرب حاضراً باستمرار في السجالات السياسية الداخلية بإسبانيا.
تظل السياسة المغربية، في المقابل، محتفظة بتوازنها، متجنبة الانجرار وراء المناكفات السياسية، ومؤكدة على أهمية الروابط التاريخية والجغرافية والمصالح المشتركة. وقد أثبتت التجربة نجاعة التعاون في ملف الهجرة؛ حيث ساهم التنسيق الأمني في تفكيك شبكات الاتجار بالبشر والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية، وهو ما أشاد به رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مناسبات عدة، واصفاً الرباط بالشريك الاستراتيجي لكل من إسبانيا والاتحاد الأوروبي.
إن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة البلدين على تحصين هذه الشراكة من الاستغلال الانتخابي، خاصة مع اقتراب استحقاقات دولية كبرى، على رأسها تنظيم كأس العالم 2030. يبقى السؤال الجوهري: هل ستنتصر الحكمة والمصالح الاستراتيجية طويلة الأمد على منطق التجاذبات الحزبية الظرفية؟ الواقع يشير إلى أن منطق الجوار، القائم على الاحترام المتبادل والحوار، يظل السبيل الوحيد لإدارة الملفات العالقة وضمان استقرار العلاقات بين الجارين.