24 ساعة

القصر الكبير تحت الحصار المائي.. استنفار قصوى لمواجهة فيضان «اللوكوس»

عاشت مدينة القصر الكبير ليلة بيضاء تحت وطأة سيول جارفة، بعدما خرج نهر «اللوكوس» عن سيطرته المعتادة، متأثراً بتساقطات مطرية غزيرة لم تتوقف لعدة أيام بشمال المملكة. هذا الوضع الاستثنائي دفع السلطات المحلية إلى إعلان حالة الاستنفار القصوى، في محاولة لمحاصرة المياه التي بدأت تتسلل إلى الأزقة والبيوت.

المشهد في الأحياء المنخفضة المتاخمة للنهر كان مقلقاً؛ حيث ارتفع منسوب المياه بشكل مفاجئ ليصل في بعض النقاط إلى قرابة المتر، مما تسبب في شلل شبه تام لحركة السير وقضاء الساكنة ليلة من الترقب والحذر. ولم يسلم «مستشفى القرب» بالمدينة من هذه الموجة، إذ اضطرت السلطات لإخلائه تماماً من المرضى والأطقم الطبية كإجراء احترازي بعدما وصلت المياه إلى مرافقه، مع تعليق كافة الخدمات الطبية مؤقتاً لحماية المعدات وضمان سلامة الجميع.

وعلى الرغم من الخسائر المادية التي طالت الأثاث المنزلي وبعض البنيات التحتية، إلا أن الأنفاس هدأت قليلاً مع عدم تسجيل أي خسائر بشرية حتى صباح اليوم الجمعة. ميدانياً، تحولت ضفاف اللوكوس إلى ورشة عمل مفتوحة؛ حيث نصبت الحواجز الرملية واستُخدمت مضخات ضخمة لشفط المياه، تحت إشراف مباشر من لجنة تتبع يترأسها عامل إقليم العرائش.

وفي سياق متصل، كشف محمد عبد الله الزويني، مدير وكالة الحوض المائي للوكوس، أن سد «وادي المخازن» وصل إلى طاقته الاستيعابية القصوى (100%) بعد تجاوز التساقطات 600 ملم منذ شتنبر الماضي. ولتخفيف الضغط، باشرت المصالح المختصة عمليات تصريف مراقبة للمياه، وهي خطوة ضرورية لتوفير حيز تخزيني لأي أمطار قادمة، رغم ما قد تسببه من ارتفاع مؤقت في منسوب النهر.

سياسياً، من المنتظر أن يعقد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت اجتماعاً رفيع المستوى اليوم الجمعة لتدارس الوضع الميداني، وبحث إمكانية إجلاء المزيد من الأسر في المناطق الأكثر تضرراً. وفي خضم هذه الأزمة، حذرت السلطات من الانسياق وراء فيديوهات مضللة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن بعضها «مفبرك» بتقنيات الذكاء الاصطناعي ولا يعكس الواقع الفعلي بالمدينة، داعية المواطنين إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية المرابطة في الميدان.