24 ساعة

انتعاشة قوية للسدود المغربية.. الحكومة ترفع درجة اليقظة لمواجهة الفيضانات بالشمال

بعد سنوات من الجفاف العجاف، يبدو أن السماء جادت أخيراً على المغرب بغيث نافع، لكنه لم يخلُ من تحديات ميدانية استنفرت الأجهزة الحكومية. فقد أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، اليوم الخميس، أن السلطات تتابع عن كثب تطورات الحالة الجوية في المناطق الشمالية، لا سيما في مدينة القصر الكبير التي شهدت تساقطات مطرية قوية.

وفي خطوة تعكس جدية الوضع، كشف بايتاس عن عقد اجتماع بين-وزاري طارئ يوم الجمعة، برئاسة وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، لتنسيق جهود التدخل وتعبئة كافة الإمكانيات اللوجستية والبشرية لحماية المواطنين وممتلكاتهم.

وبلغة الأرقام التي تحمل الكثير من التفاؤل، أوضح المسؤول الحكومي أن المملكة سجلت خلال الشهر ونصف الأخير معدل تساقطات بلغ 138.5 ملم، وهو ما يمثل فائضاً مذهلاً يتجاوز 142% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ولم تقتصر البشائر على الأمطار، بل امتدت لتشمل الثلوج التي غطت مساحات شاسعة تجاوزت 55 ألف كيلومتر مربع، حيث وصل سمك الرداء الأبيض في القمم الجبلية إلى مترين.

هذه الانتعاشة المطرية انعكست بشكل مباشر على ‘شرايين الحياة’ في المغرب؛ إذ استقبلت السدود منذ مطلع شتنبر الماضي وحتى أواخر يناير الجاري أكثر من 5.8 مليار متر مكعب من المياه. المثير في الأمر أن 93% من هذه الواردات تدفقت في الأسابيع الستة الأخيرة فقط، مما رفع نسبة ملء السدود الوطنية إلى 55.25%، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ صيف 2019.

على صعيد آخر، لم يغفل بايتاس الجانب الاقتصادي المرتبط بالبنية التحتية، حيث استعرض ملامح الاستراتيجية الوطنية للموانئ في أفق 2030. وأشار إلى أن المغرب يستثمر أكثر من 75 مليار درهم لتطوير موانئ ذكية وتنافسية، مؤكداً أن ميناء ‘الناظور غرب المتوسط’ سيفتح أبوابه نهاية العام الجاري، بينما بلغت نسبة الأشغال في ميناء الداخلة الأطلسي نحو 50%. وتطمح هذه المشاريع الضخمة إلى رفع قدرة المعالجة المينائية للمملكة لتصل إلى 450 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، مما يعزز موقع المغرب كقطب لوجستي عالمي يربط بين القارات.